تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

423

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

قريب ، والآخر يراه من بعيد ، فالذي يرى الجسم من بعيد يرى شبحاً لا يعلم أنه إنسان أم حيوان أم شجر مثلًا ، فكلٌّ من الشخصين يتعلّق إحساسهما بالواقع المعيّن الواحد ، لكنّ أحدهما له إحساس تفصيلي ، والآخر إجمالي وغير واضح . وإلى ذلك يشير المحقّق العراقي قدس سرة بقوله : " ولقد بلغني من بعض من يدّعي الفضل بأن العلم الإجمالي بالإضافة إلى متعلّقه علم تفصيلي ، وهو كما ترى خلط بين الصور الإجمالية مع التفصيلية « 1 » . وفي نهاية الأفكار قال : " وبما ذكرنا ظهر وجه امتياز العلم الإجمالي عن العلم التفصيلي وأنه إنّما كان من جهة المعلوم والمنكشف لا من جهة العلم والكاشف ، فكان اتصاف العلم بالتفصيل من جهة أن متعلّقه عنوان تفصيلي للشيء حاكٍ عن شراشر وجوده ، ولذلك لا يجتمع مع الشكّ لأَوْله إلى اجتماع الضدّين ، بخلاف العلم الإجمالي فإن اتّصافه بالإجمال إنّما كان باعتبار متعلّقه لكونه عبارة عن الصورة الإجمالية المعبَّر عنها بعنوان أحد الأمرين وبالجامع بين الطرفين ، وذلك أيضاً لا بمعنى أن الجامع بنفسه وحيال ذاته متعلّق للعلم الإجمالي ولو بنحو الحكاية عن منشئه كما في الطبيعي المأخوذ في حين التكاليف بل بما أنه مرآة إجمالي إلى الخصوصية الواقعية المردّدة في نظر القاطع بين خصوصيات الأطراف بنحو تكون نسبته إليها نسبة الإجمال والتفصيل بحيث لو كشف الغطاء لكان المعلوم بالإجمال عين المعلوم بالتفصيل ومنطبقاً عليه بتمامه ، لا بجزء تحليلي منه ، كما في الطبيعي بالنسبة إلى فرده « 2 » . ولعلّ هذا ما يظهر من بعض كلمات الشيخ الأعظم كقوله : " الرابع أن الثابت في كلّ من المشتبهين - لأجل العلم الإجمالي بوجود الحرام الواقعي فيهما

--> ( 1 ) مقالات الأصول ، للعراقي : ج 2 ، ص 230 ؛ نهاية الأفكار ، القسم الثالث : ص 299 . ( 2 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 299 .