تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

424

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

- هو وجوب الاجتناب ، لأنه اللازم من باب المقدّمة من التكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي « 1 » . استدلال المحقّق العراقي على تعلّق العلم بالواقع برأي السيد الشهيد لا يظهر من المحقّق العراقي أنه أقام برهاناً على مبناه ، إلا أنه يمكن أن نستظهر من كلامه ما يكون كذلك ، وهو أن الصورة الإجمالية تنطبق على تمام ما في الخارج انطباق المجمل على المفصّل ، والمبهم على المبين ، لا أنه تنطبق على جزئه كما في انطباق الكلّي على الفرد . وإلى ذلك يشير السيد الشهيد بقوله : " إن العلم في موارد العلم الإجمالي لا يمكن أن يقف على الجامع بحدّه ؛ لأن العالم يقطع بأن الجامع لا يوجد بحدّه في الخارج ، وإنما يوجد ضمن حدّ شخصي ، فلابد من إضافة شيء إلى دائرة المعلوم . فإن كان هذا الشيء جامعاً وكليّاً ، نقلنا الكلام إلى هذا الشيء الجامع والكلي ، وهكذا حتى ننتهي إلى العلم بحدّ شخصي ، ولما كان التردّد في الصورة مستحيلًا كما عرفت ، تعيّن أن يكون العلم متقوّماً بصورة شخصية معيّنة مطابقة للفرد بحدّه ، ولكن حكايتها عنه إجمالية « 2 » . بعبارة أخرى : إن المعلوم بالإجمال ينطبق على المعلوم بالتفصيل لو انكشف الحال بتمامه ، ولذا يشار إليه فيقال : هذا ما علمته إجمالًا ، وعلى هذا يتضح أن المعلوم بالإجمال لا يمكن أن يكون هو الجامع ؛ لعدم انطباقه على الفرد الخارجي بتمامه بل على جزء تحليلي منه . ومما تقدّم يتضح الفرق بين المبنى الأوّل والمبنى الثالث ، فعلى الأوّل فرق بين العلم الإجمالي والتفصيلي من حيث المتعلّق لا من حيث العلم ، فالعلم الإجمالي متعلّق بالجامع ، في حين إنّ العلم التفصيلي متعلّق بالواقع .

--> ( 1 ) انظر فوائد الأصول : ج 2 ، ص 239 . ( 2 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة : ص 57 .