تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

403

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

2 . ما ذكره صاحب الكفاية ذهب صاحب الكفاية قدس سرة إلى أن المناسب للبحث عنه في القطع هو البحث عن تأثير العلم الإجمالي ، أي : هل العلم الإجمالي مقتضٍ لثبوت الحكم لحرمة المخالفة القطعية ووجوب الموافقة القطعية أم هو علّة تامّة ؟ فإن كان بنحو العلّية التامّة فلا وجه للبحث عنه في باب الأصول العملية ؛ لعدم معقولية إيجاد المانع عن تأثيره أصلًا ، وإن كان بنحو الاقتضاء ، فيناسب ذكره في باب الاشتغال للبحث عن جعل المانع له بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية ووجوب الموافقة القطعية ، وحيث إنّه بنى على كون تأثير العلم الإجمالي بنحو الاقتضاء ، إذن لابدّ أن يبحث في مبحث الأصول العلمية عن المانع عن حرمة المخالفة القطعية ووجوب الموافقة القطعية . وهذا ما أشار إليه قدس سرة بقوله : " قد عرفت كون القطع التفصيلي بالتكليف الفعلي علّة تامّة لتنجّزه ، لا تكاد تناله يد الجعل إثباتاً أو نفياً ، فهل القطع الإجمالي كذلك ؟ فيه إشكال ، ربما يقال : إن التكليف حيث لم ينكشف به تمام الانكشاف ، وكانت مرتبة الحكم الظاهري معه محفوظة ، جاز الإذن من الشارع بمخالفته احتمالًا بل قطعاً ، ومحذور مناقضته مع المقطوع إجمالًا إنّما هو محذور مناقضة الحكم الظاهري مع الواقعي في الشبهة غير المحصورة ، بل الشبهة البدوية ؛ ضرورة عدم تفاوت في المناقضة بين التكليف الواقعي والإذن بالاقتحام في مخالفته بين الشبهات أصلًا ، فما به التفصّي عن المحذور فيهما كان به التفصّي عنه في القطع به في الأطراف المحصورة أيضاً ، كما لا يخفى ، وقد أشرنا إليه سابقاً ، ويأتي إن شاء الله مفصّلًا . نعم كان العلم الإجمالي كالتفصيلي في مجرّد الاقتضاء ، لا في العلّية التامّة ، فيوجب تنجّز التكليف أيضاً لو لم يمنع عنه مانع عقلًا ، كما كان في أطراف كثيرة غير محصورة ، أو شرعاً كما في إذن الشارع في الاقتحام فيها ، كما هو ظاهر ( كلّ