تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

389

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وهذا الفرض هو ما ذهب إليه الشهيد الصدر قدس سرة ، في المتن - الذي عبّر عنه بأنه أولى من الفرض الأوّل - وهو صحيح كبرى وصغرى ، أمّا الكبرى - وهي عدم اشتراط الأمر الجزمي في العبادة - فتنقيحها موكول إلى الفقه ، حيث ثبت في الفقه أنّه لا يحتمل فقهياً اشتراط أزيد من مطلق الداعي القربى في باب العبادات . وأمّا الصغرى فلما تحقّق في محلّه من أن الانبعاث من الصورة الاحتمالية لأمر المولى تقرب إليه ؛ لأنه مظهر للإخلاص ذاتاً ، لا جعلًا حتى نحتاج إلى دليل على الجعل ، وكلّ ما هو مظهر للإخلاص للمولى يوجب التقرب إليه جزماً ، ولم ينازع أحد في ذلك . وبتعبير السيد الخوئي : " التحقيق أن يقال إن الإشكال المذكور مبني على أن عبادية الواجب متوقّفة على الإتيان به بقصد الأمر الجزمي وليس الأمر كذلك ، إذ يكفي في عبادية الشيء مجرّد إضافته إلى المولى ، ومن الواضح أن الإتيان بالعمل برجاء المحبوبية واحتمال أمر المولى من أحسن أنحاء الإضافة ، والحاكم بذلك هو العقل والعرف ، بل هو أعلى وأرقى من امتثال الأمر الجزمي ، إذ ربما يكون الانبعاث إليه لأجل الخوف من العقاب ، وهو غير محتمل في فرض عدم وصول الأمر والإتيان بالعمل برجاء المطلوبية ، هذا مضافاً إلى أن اعتبار الجزم على تقدير التسليم مختصّ بصورة التمكّن كما ذكر في محلّه « 1 » . وقال المحقّق العراقي : " فبناء على الاكتفاء في التقرب بها [ العبادات ] بمجرّد [ إتيانها ] بداعي [ أمرها ] المحتمل رجاء ، فلا إشكال فيه لإمكان ذلك فيها ولو لم يكن الاحتياط فيها راجحاً عقلًا فضلًا عن [ رجحانه ] شرعاً « 2 » . نعم ذهب بعض المحقّقين كالميرزا قدس سرة إلى أن التقرب الاحتمالي برجاء

--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 316 . ( 2 ) مقالات الأصول : ج 2 ، ص 211 .