تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
390
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
المطلوبية في طول التقرب بالأمر الجزمي ، أي : أنّه مع التمكّن من التقرب بقصد الأمر الجزمي لا يمكن التقرب بقصد الأمر الاحتمالي ، حيث قال : " فتحصّل مما ذكرناه أن الاحتياط المحكوم بكونه حسناً عند العقل ومحبوباً مولوياً عند الشرع ويجري في العبادات كما يجري في غيرها لما عرفت من كون الإتيان برجاء المحبوبية من وجوه المقربية والتعبّد عند عدم التمكّن من جعل الأمر الواقعي بنفسه داعياً من دون احتياج إلى تكلف الالتزام باستحباب نفس العمل الموافق لمتعلّق الأمر الواقعي مع أنّه غير صحيح كما عرفت « 1 » . وبهذا يتّضح أن هذا الجواب أولى من الجواب المتقدّم - وهو يشترط في صحّة العبادة قصد الأمر الجزمي ، سواء كان الأمر متعلّقاً بذات العمل ابتداء أو متعلّقاً بالاحتياط - حيث إنّ هذا الجواب يذهب إلى أن الفعل العبادي لا يتوقّف على وجود أمر جزمي ، بل يكفي الإتيان به ( الفعل العباي ) بنية رجاء المطلوبية ، وبه يتحقّق التقرب إلى المولى . الفرض الثالث : يشترط قصد الأمر الجزمي المتعلّق بذات العمل ابتداءً ، لا قصد الأمر المتعلّق بالاحتياط . وعلى هذا الفرض لا إشكال في عدم صحّة الاحتياط في العبادة لاشتراط قصد الأمر الجزمي المتعلّق بذات العمل ابتداء . قال الشيخ الأنصاري قدس سرة في الفرائد : " وفي جريان ذلك في العبادات عند دوران الأمر بين الوجوب وغير الاستحباب وجهان : العدم ، لأنّ العبادة لابدّ فيها من نية التقرب المتوقّفة على العلم بأمر الشارع تفصيلًا أو إجمالًا « 2 » .
--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ص 207 . ( 2 ) فوائد الأصول : ج 2 ، ص 151 .