تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

379

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

التكليف الواقعي المشكوك ، مضافاً إلى كون العقل محرّكاً للمكلّف نحو حسن الاحتياط واستحقاق الثواب ، وعلى هذا يكون جعل الشارع لاستحباب الاحتياط لغواً . وإلى هذا الوجه أشار الميرزا النائيني بقوله : " التنبيه الأوّل : لا إشكال في رجحان الاحتياط عقلًا في جميع أقسام الشبهة التحريمية والوجوبية الحكمية والموضوعية ، وفي استحبابه الشرعي من جهة أوامر الاحتياط إشكال ، لاحتمال أن تكون الأخبار الواردة في الباب - على كثرتها - للإرشاد إلى ما يستقلّ به العقل من حسن الاحتياط تحرّزاً عن الوقوع في المفسدة الواقعية وفوات المصلحة النفس الأمرية ، وحكم العقل برجحان الاحتياط وحسنه إنّما يكون طريقاً إلى ذلك ، لا أنّه نشأ عن مصلحة في نفس ترك ما يحتمل الحرمة وفعل ما يحتمل الوجوب ، بحيث يكون ترك المحتمل وفعله بما أنّه محتمل ذا مصلحة يحسن استيفاؤها عقلًا « 1 » . الوجه الثاني : جعل استحباب الاحتياط المولوي يؤدي إلى محذور التسلسل لكي يتّضح هذه البيان بشكل دقيق لابدّ من مقدّمة في بيان استتباع الحكم الشرعي للحكم العقلي ؛ فنقول : ذهب جماعة من الأصوليين ومنهم الميرزا النائيني إلى القول بالملازمة بين حسن الفعل عقلًا ، والأمر به شرعاً ، والملازمة بين قبح الفعل عقلًا والنهي عنه شرعاً ، لكنه ( الميرزا ) فصل بين نوعين من الحسن والقبح . الأوّل : الحسن والقبح الواقعان في مرحلة متأخّرة عن الحكم الشرعي ، من قبيل حسن الطاعة وقبح المعصية ، فإنّ اتصاف الفعل بالحسن لأنه طاعة للمولى ، واتصافه بالقبح لأنه معصية للمولى إنّما هو مرتبط بعالم الامتثال

--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 ، ص 398 .