تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
380
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
والعصيان ، إنّما يكون بعد حكم الشارع بكون ذلك الفعل واجباً أو محرماً ، ومن دون الأمر والنهي من المولى للفعل ، لا معنى أن يتّصف الفعل بكونه طاعة أو معصية ، من قبيل حسن الوضوء باعتباره طاعة لأمر شرعي ، وقبح أكل لحم الأرنب بوصفه معصية منهياً عنها شرعاً ، ويعبَّر عن هذا النوع من الحسن والقبح بالحسن والقبح الواقعين في سلسلة معلولات الأحكام . الثاني : الحسن والقبح الواقعان في مرتبة أسبق عن الحكم الشرعي ، مثل إدراك العقل لحسن الصدق والأمانة ، وقبح الكذب والخيانة ، حيث إنّهما واقعان في مرحلة متقدّمة على الحكم الشرعي ، فإنّ حكم العقل بحسن الصدق وقبح الكذب ثابت بقطع النظر عن حكم الشارع بوجوب الصدق وحرمة الكذب . ويطلق على هذا النوع من الحسن والقبح بالحسن والقبح الواقعين في سلسلة علل الأحكام . ففي النوع الأوّل يستحيل أن يكون الحسن والقبح مستلزماً للحكم الشرعي ، وإلا للزم التسلسل ، لأنّ حسن الطاعة وقبح المعصية إذا استتبعا أمراً ونهياً شرعيين ، كانت طاعة ذلك الأمر حسنة عقلًا ، ومعصية هذا النهي قبيحة عقلًا أيضاً ، وهذا الحسن والقبح يستلزم بدوره أمراً ونهياً ، وهكذا فيتسلسل . أمّا في النوع الثاني ، وهو الحسن والقبح الواقعان بصورة منفصلة عن الحكم الشرعي كحسن الصدق والأمانة ، وقبح الكذب والخيانة ، فإنّ الملازمة ثابتة بين حسن الفعل عقلًا ، والأمر به شرعاً ، وبين قبح الفعل عقلًا والنهي عنه شرعاً وليس فيه محذور التسلسل ، كما هو واضح . إذا اتّضحت هذه المقدّمة نقول : يرى الميرزا أن حسن الاحتياط كحسن الطاعة وقبح المعصية الواقعين في مرحلة متأخّرة عن الحكم الشرعي ، وعليه فلا يمكن أن يكون حسن الاحتياط مستلزماً للاستحباب المولوي للاحتياط ،