تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

375

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

فتتأكّدُ إحداهما بالأخرى . وأمّا على الطريقية فلأن مرجعَه حينئذٍ إلى إبراز مرتبةٍ من اهتمام المولى بالتحفّظ على الملاكاتِ الواقعيةِ في مقابل إبرازِ نفيِ هذه المرتبةِ من الاهتمام أيضاً . ومن الواضح أنّ درجةَ محرّكيةِ الواقعِ المشكوكِ تابعةٌ لما يحتملُ أو يحرزُ من مراتب اهتمامِ المولى به . وأمّا الوجهُ الثاني : فلو سُلِّمَ المسلكُ المشارُ إليه فيه ، لا ينفعُ في المقام ، إذ ليس المقصودُ استكشاف الاستحبابِ الشرعيِّ بقانون الملازمةِ واستتباعِ الحسنِ العقليِّ للطلب الشرعيِّ ليردَ ما قيل ، بل هو ثابتٌ بدليله ، وإنّما الكلامُ عن المحذورِ المانعِ عن ثبوتِه ، ولهذا فإنّ متعلّقَ الاستحبابِ عبارةٌ عن تجنّبِ مخالفةِ الواقعِ المشكوكِ ولو لم يكنْ بقصد قربي ، والعقلُ إنّما يستقلُّ بحسن التجنّبِ الانقياديِ والقربيِّ خاصّة . النقطةُ الثانية : أنّ الاحتياطَ متى ما أمكنَ فهو مستحبٌّ ، كما عرفتَ ، ولكن قد يقعُ البحثُ في امكانِه في بعض الموارد . وتوضيحُ ذلك : أنّه إذا احتملَ كونُ فعلٍ ما واجباً عبادياً ، فإن كانت أصلُ مطلوبيتِه معلومةٌ أمكنَ الاحتياطُ بالإتيان به بقصد الأمرِ المعلومِ تعلُّقُه به ، وإن لم يُعلَمْ كونُه وجوباً أو استحباباً فإنّ هذا يكفي في وقوع الفعلِ عبادياً وقربيّاً ، وأمّا إذا كانت أصلُ مطلوبيّتِه غيرُ معلومةٍ فقد يُستشكلُ في إمكان الاحتياطِ حينئذٍ ، لأنه إن أتى به بلا قصدِ قربي فهو لغوٌ جزماً ، وإن أتى به بقصدِ امتثالِ الأمرِ فهذا يستبطنُ افتراضَ الأمرِ والبناءِ على وجودِه ، مع أنّ المكلّفَ شاكٌّ فيه ، وهو تشريعٌ محرّمٌ ، فلا يقعُ الفعلُ عبادةً لتحصلَ به موافقةُ التكليفِ الواقعيِّ المشكوك . وقد يجابُ على ذلك بوجود أمرٍ معلومٍ وهو نفسُ الأمرِ الشرعيِّ الاستحبابيِّ بالاحتياط ، فيقصدُ المكلّفُ امتثالَ هذا الأمرِ ، وكونُ الأمرِ