تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

366

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الميزان الثاني : أن يكون الشكّ في متعلّق المتعلّق - أي : الموضوع الخارجي - مع كون الإطلاق فيه بدليّاً ، كالشكّ في الغسل بالمائع المشكوك كونه ماء . إشكال الميرزا بإرجاع القيد الثاني لميزان جريان البراءة إلى الأوّل يرى الميرزا النائيني قدس سرة أن ميزان جريان البراءة هو الشكّ في قيود التكليف فقط ، وأمّا الميزان الثاني وهو الشكّ في الموضوع الخارجي - متعلّق المتعلّق - مع كون الإطلاق شمولياً ، فهو مستدرك ؛ لأنّ مرجعه إلى الميزان الأوّل ، وهو الشكّ في قيود التكليف ؛ وذلك لأنّ تحقّق الموضوع خارجاً يكون قيداً للتكليف ، وعلى هذا فالشكّ في تحقّق الموضوع خارجاً هو شكّ في التكليف ، فالمولى حينما يقول : " لا تشرب الخمر بنحو القضية الحقيقية ، فهي ترجع إلى قضية شرطية وهي : " إذا وجد خمر فلا تشربه أمّا إذا لم يوجد خمر فلا يقول " لا تشرب الخمر لأنها سالبة بانتفاء الموضوع ، أي : لا يوجد حكم ؛ لأنّ الحكم فرع وجود الموضوع خارجاً . وعلى هذا فإذا شكّ في أن هذا خمر أم لا ، فهو يرجع إلى الشكّ في فعلية الحكم ، أي : قيود التكليف ؛ لأنّ فعلية الحكم فرع وجود الموضوع خارجاً . ومن هنا يتّضح أن الإطلاق الشمولي الذي ذكر ميزاناً ثانياً لجريان البراءة يرجع إلى الميزان الأوّل وهو الشكّ في قيود الفعلية وهو الشكّ في قيود التكليف . بتعبير الميرزا في فوائد الأصول : " إن كان للتكليف تعلّق بموضوع خارجي ، فما لم يعلم وجود ذلك الموضوع لم تصح العقوبة على مخالفة ذلك التكليف ، فسواء كان الموضوع من الموضوعات التي يمكن للمكلّف إيجادها أو كانت خارجة عن قدرة المكلّف لا يكاد يكون الخطاب فعلياً إلا بعد وجود الموضوع خارجاً . فإنّ نسبة الموضوع إلى التكليف كنسبة الفاعل والمكلّف ، فكما أنّه لا يمكن أن يكون الخطاب فعلياً إلا بعد وجود المكلّف ، كذلك لا يمكن أن يكون الخطاب فعلياً إلا بعد وجود الموضوع ، والسرّ في ذلك واضح ، فإنّ