تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
367
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
التكاليف الشرعية إنّما تكون على نهج القضايا الحقيقية التي تنحلّ إلى قضية شرطية مقدّمها وجود الموضوع وتاليها عنوان المحمول ، فلابدّ من فرض وجود الموضوع في ترتّب المحمول . فمع العلم بعدم وجود الموضوع خارجاً ، يعلم بعدم فعلية التكليف ، ومع الشكّ في وجوده يشكّ في فعليته ، لأنّ المناط في صحّة العقوبة عقلًا هو أن يكون التكليف قابلًا للباعثية والداعوية ، بحيث يكون محرّكاً - في عالم التشريع - لعضلات المكلَّف ، وذلك لا يكون إلا بعد العلم بتحقّق الموضوع وانطباق الكبرى المجعولة الشرعية عليه ، فلا أثر للعلم بتشريع الكبرى مع عدم العلم بانضمام الصغرى إليها ، لأنّ وجود الصغرى خارجاً مما له دخل في فعلية الكبرى ، غايته أن التكليف قد يكون على وجه يجب على المكلّف إيجاد الصغرى - إن كان مما يمكنه إيجاده - فتنطبق الكبرى عليها فيكون الحكم فعلياً ، وقد يكون التكليف على وجه لا يجب على المكلّف إيجاد الصغرى وإن كان يمكنه إيجادها « 1 » . مناقشة السيد الشهيد للميرزا النائيني إن ما تقدّم من الميرزا قدس سرة من أن الموضوعات الخارجية جميعاً من قيود التكليف غير تامّ ؛ لأنّ الموضوعات الخارجية تنقسم إلى قسمين : الأوّل : الموضوعات الخارجية الغير اختيارية ، كالقبلة في " صل إلى القبلة ، فالقبلة - التي هي الموضوع الخارجي - قيد في فعلية التكليف ، وكذلك الزوال في " تجب الصلاة عند زوال الشمس ومثل هذه الموضوعات الخارجية غير الاختيارية يمكن أن تكون قيداً في التكليف . الثاني : الموضوعات الخارجية الاختيارية ، أي : التي إيجادها وإعدامها بيد المكلّف ، كوجود الخمر مثلًا ، فإنّ ايجاده واعدامه بيد المكلّف ، وحينئذ لا
--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 ، ص 392 .