تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

356

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

فإن قيل : إن مردَّ الشكّ في الموضوع الخارجيِ إلى الشكّ في قيد التكليفِ لأنّ الموضوعَ قيدٌ فيه ، فحرمةُ شربِ الخمرِ مقيدةٌ بوجود الخمرِ خارجاً . فمع الشكِّ في خمريةِ المائعِ يُشكُّ في فعليّةِ التكليفِ المقيّدِ وتجري البراءةُ ، وبهذا يمكنُ الاقتصارُ على الميزان الأوّلِ فقط كما يظهرُ من كلماتِ المحقّقِ النائيني قدّسَ اللهُ روحَه . كان الجوابُ : إنّه ليس من الضروريِّ دائماً أن يكونَ متعلّقُ المتعلّقِ مأخوذاً قيداً في التكليف ، سواءً كان إيجاباً أو تحريماً ، وإنّما قد تتّفقُ ضرورةُ ذلك فيما إذا كان أمراً غير اختياريٍّ كالقبلةِ مثلًا ، وعليه فإذا افترضْنا أنّ حرمةَ شربِ الخمرِ لم يؤخَذْ وجودُ الخمرِ خارجاً قيداً فيها على نحوٍ كانت الحرمةُ فعليةً حتّى قبلَ وجودِ الخمرِ خارجاً ، صحَّ مع ذلك إجراءُ البراءةِ عندَ الشكِّ في الموضوع الخارجيِّ ؛ لأنّ إطلاقَ التكليفِ بالنسبة إلى المشكوك شموليٌّ . ولكنْ بتدقيقٍ أعمقَ نستطيعُ أن نردَّ الشكَّ في خمريةِ المائعِ إلى الشكِّ في قيد التكليفِ ، لا عن طريقِ افتراضِ تقيدِ الحرمةِ بوجودِ الخمرِ خارجاً ، بل بتقريبِ : أنّ خطابَ لا تشربِ الخمر مرجعُه إلى قضيةٍ شرطيةٍ مفادُها : كلّما كان مائعٌ ما خمراً فلا تشربْه ، فحرمةُ الشربِ مقيدةٌ بأن يكونَ المائعُ خمراً سواء وُجد خارجاً أو لا ، فإذا شُكَّ في أنّ الفقاعَ خمرٌ أو لا مثلًا ، جرَت البراءةُ عن الحرمة فيه . وبهذا صحَّ القولُ بأن البراءةَ تجري كلّما كان الشكُّ في قيود التكليف ، وأنّ قيودَ التكليفِ تارةً تكونُ على وزان مفادِ كان التامّةِ بمعنى إناطتِه بوجود شيءٍ خارجاً ، فيكونُ الوجودُ الخارجيُّ قيداً ، وأخرى يكونُ على وزان مفادِ كان الناقصةِ ، بمعنى إناطتِه باتّصافِ شيءٍ بعنوانٍ ، فيكونُ الاتّصافُ قيداً ، فإذا شكَّ في الوجود الخارجيِ علَى الأوّل ، أو في الاتّصاف على