تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

355

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وتوضيحُ الحالِ في المقام : أنّ الشبهةَ الموضوعيةَ تستبطنُ دائماً الشكَّ في أحد أطرافِ الحكمِ الشرعيّ ، إذ لو كانت كلُّها معلومةً فلا يُتصوّرُ شكٌّ إلّا في أصل حكمِ الشارع وتكونُ الشبهةُ حينئذٍ حكميةً ، وهذه الأطرافُ هي عبارةٌ عن قيد التكليفِ ومتعلّقِه ، ومتعلّقِ المتعلّقِ له ، المسمّى بالموضوع الخارجيّ . فحرمةُ شربِ الخمرِ المشروطةُ بالبلوغ قيدُها البلوغ‌ُومتعلّقُها الشربُ ومتعلّقُ متعلّقِها الخمرُ ، وخطابُ أكرِم عالماً إذا جاء العيدُ قيدُ الوجوب فيه مجيءُ العيد ، ومتعلّقُه الاكرامُ ومتعلّقُ متعلّقِه العالم فإن كان الشكُّ في صدور المتعلّقِ مع إحراز القيودِ والموضوعِ الخارجيِّ فهذا شكّ في الامتثال بلا إشكال ، وتجري أصالةُ الاشتغال ، لأنّ التكليفَ معلومٌ ولا شكَّ فيه ؛ لبداهةِ أنّ فعليّةَ التكليفِ غيرُ منوطةٍ بوجودِ متعلّقِه خارجاً وإنّما الشكُّ في الخروج عن عهدتِه ، فلا مجالَ للبراءة . وأمّا إذا كان الشكُّ في الموضوع الخارجيّ ، كما إذا لم يحرزْ كونَ فردٍ ما مصداقاً للموضوع الخارجيّ ، فإن كان إطلاقُ التكليف بالنسبة إليه شمولياً جرت البراءة ؛ لأنّ الشكَّ حينئذٍ يستبطنُ الشكَّ في التكليف الزائدِ ، كما إذا قيلَ لا تشربِ الخمر وأكرِم الفقراء وشكَّ في أنّ هذا خمرٌ وفي أنّ ذاك فقير . وإن كان إطلاقُ التكليفِ بالنسبة إليه بدليّاً لم تجْرِ البراءةُ ، كما إذا ورد أكرِم فقيراً وشكَّ في أنّ زيداً فقيرٌ فلا يجوزُ الاكتفاء بإكرامِه ؛ لأنّ الشكَّ المذكورَ لا يستبطنُ الشكَّ في تكليفٍ زائدٍ بل في سعة دائرةِ البدائلِ الممكنِ امتثالُ التكليفِ المعلومِ ضمنَها . وعلى هذا الضوءِ يُعرَفُ أنّ لجريان البراءةِ إذن ميزانين : أحدُهما : أن يكونَ المشكوكُ من قيودِ التكليفِ الدخيلةِ في فعليتِه . والآخرُ : أن يكونَ إطلاقُ التكليفِ بالنسبة إليه شمولياً لا بدلياً .