تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
299
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
1 . لا يمكن استصحاب عدم الحكم إن المستصحَب لابدّ أن يكون حكماً شرعياً مجعولًا أو موضوعاً لحكم شرعي ، وعلى هذا فلا يصحّ إجراء استصحاب عدم التكليف ؛ لأنّ العدم ليس مجعولًا من قبل المولى . وقد نسب صاحب الكفاية هذا الإشكال إلى الشيخ الأنصاري ، فقال : " وكذا لا تفاوت في المستصحب أو المترتّب بين أن يكون ثبوت الأثر ووجوده أو نفيه وعدمه ، ضرورة أن أمر نفيه بيد الشارع كثبوته ، وعدم إطلاق الحكم على عدمه غير ضائر ، إذ ليس هناك ما دلّ على اعتباره بعد صدق نقض اليقين بالشكّ برفع اليد عنه كصدقه برفعها من طرف ثبوته كما هو واضح ، فلا وجه للإشكال في الاستدلال على البراءة باستصحاب البراءة من التكليف ، وعدم المنع عن الفعل بما في الرسالة ، من أن عدم استحقاق العقاب في الآخرة ليس من اللوازم المجعولة الشرعية ، فإن عدم استحقاق العقوبة وإن كان غير مجعول ، إلا أنّه لا حاجة إلى ترتيب أثر مجعول في استصحاب عدم المنع ، وترتّب عدم الاستحقاق مع كونه عقلياً على استصحابه ، إنّما هو لكونه لازم مطلق عدم المنع ولو في الظاهر « 1 » . استغرب السيد الخوئي من نسبة الإشكال إلى الشيخ الأنصاري ، لقوله بجريان الاستصحاب في العدم الأزلي فضلًا عن العدم المتعارف ، كما هو في محلّ الكلام . وهذا ما أشار إليه بقوله : " الظاهر أن ذلك ليس منشأ إشكال الشيخ في الاستصحاب في المقام . كيف وهو يرى جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية « 2 » . وناقشه السيد الشهيد بأن الاستغراب لا وجه له ؛ لأنّنا حتى لو سلّمنا صحّة نسبة الإشكال إلى الشيخ الأنصاري ، لكنه قدس سرة يقبل جريان الاستصحاب في
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 417 . وانظر فرائد الأصول : ج 2 ، ص 59 . ( 2 ) دراسات في علم الأصول : ج 3 ، ص 264 .