تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

300

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الحكم والمجعول وفي موضوع الحكم المجعول ، ومن الواضح أن العدم الأزلي يمكن أن يتصوّر في موضوع الحكم الشرعي أيضاً كما في استصحاب عدم القرشية ، وعلى هذا فإنّ القول بجريان الاستصحاب في العدم الأزلي لا يلزم منه جريان الاستصحاب في عدم الجعل . وقد يجاب عن الإشكال بأن الميزان في جريان الاستصحاب هو أن يكون مورد الاستصحاب تحت قدرة المولى رفعاً ووضعاً ، وعدم الحكم يكون تحت قدرة المولى كالحكم المجعول ولا موجب لاشتراط أكثر من ذلك . وقد أجاب السيد الشهيد على الاعتراض وما أجيب عنه بقوله : " والتحقيق : إنه لا موجب لهذا الشرط لا بصيغته الأولى ولا الثانية ، فإن الاستصحاب قد يجري فيما ليس تحت قدرة المولى بما هو مولى ، كما في الموضوعات الخارجية وإنّما الميزان أن يكون مورد الاستصحاب قابلًا للتصرّف المولوي الظاهري وذلك بأن يكون قابلًا للتنجيز والتأمين ، أي : يكون التعبّد به منجّزاً أو معذّراً ، وهذا كما يجري في المجعول الشرعي أو موضوعه كذلك يجري في التعبّد بعدمهما « 1 » . 2 . اعتراض النائيني اعترض المحقّق النائيني قدس سرة على إجراء الاستصحاب المتقدّم ، بأن استصحاب عدم حدوث ما يُشكّ في حدوثه ، إنّما يجري إذا كان الأثر المطلوب إثباته بالاستصحاب مترتّباً على عدم الحدوث ، فنثبت عدم الحدوث تعبّداً بالاستصحاب ؛ من قبيل أن نشكّ في حدوث النجاسة في الماء ، والأثر المترتّب على عدم حدوث النجاسة هو صحّة الوضوء بالماء ، فنجري استصحاب عدم حدوث النجاسة ونثبت بالتعبّد الاستصحابي أن الوضوء به صحيح . وأمّا إذا كان الأثر الذي يراد إثباته بالاستصحاب يكفي في تحقّقه مجرّد

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( تقرير السيد الهاشمي ) : ج 5 ، ص 68 .