تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
289
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
استدلّ به على البراءة قوله ( ع ) : " ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم وتوهّم اختصاصه بالشبهة الموضوعية - بقرينة السياق على ما تقدّم بيانه عند الاستدلال بحديث الرفع - غير جارٍ هنا ، إذ لم يذكر فيه إلّا موصول واحد كما ترى . وتوهّم أن شموله للشبهة الحكمية والموضوعية مستلزم لاستعمال لفظ الموصول في معنيين ، مندفع بما تقدّم في الاستدلال بحديث الرفع ولا حاجة إلى الإعادة ( 1 ) . إشكالية عدم دلالة الحديث على البراءة قد يستشكل هنا بأن ظاهر إسناد الحجب إلى الله هي الأحكام التي لم يبيّنها الله تعالى لأجل التسهيل والتوسعة على الأمّة ، أو لمانع من البيان مع وجود المقتضى لها ، فيكون معنى الحديث أن مالم يبيّنه الله وأخفاه عن عباده فهو محجوب عنهم ، وليسوا مسؤولين عنه ، وهو أجنبي عن البراءة التي نبحث عنها « 1 » . جواب السيد الشهيد : إن الحَجب حتى لو أضيف إلى الله تعالى بما هو خالق لا بما هو مولى ومشرّع ، فهو يصدق أيضاً على عدم الوصول إلى المكلّف ؛ لأنّ الحجب عن المكلّف أيضاً مضاف إليه تعالى بما هو خالق كلّ شيء " بل يشمل على هذا حتى الشبهات الموضوعية لأنّ حجب الموضوع أيضاً مضاف إليه تعالى بما هو خالق ، ويمكن تعيين أن المضاف إليه هو ذلك تارة بدعوى ظهور اسم الجلالة فيه ، وأخرى باعتبار أن إرادة حجب الشارع بما هو شارع ، بعيدٌ في نفسه ، غير مناسب مع سياق الحديث ؛ إذ ما يكون المولى بنفسه في مقام إخفائه من تكاليفه لا يكون في معرض توهّم مسؤولية العباد عنها ، ويكون عرفاً مناقضاً مع فرض المسؤولية والإدانة ، فيكون مفاد الحديث على هذا كأنه الإخبار عن ثبوت أحد الضدين بانتفاء الآخر ، وهو مستهجن عرفاً ، وهذا
--> ( 1 ) ذهب إلى هذا الإشكال الشيخ الأعظم الأنصاري في فرائد الأصول : ج 2 ، ص 41 ، وتبعه على ذلك المحقّق النائيني في أجود التقريرات : ج 2 ، ص 181 .