تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
290
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
بنفسه يبعِّد هذا الاحتمال ويعيّن أن تكون الإضافة إليه تعالى بما هو خالق . وعلى هذا فلا يكون هناك حجب واحد عن مجموع العباد ، كما هو على الاحتمال الآخر بل ينحلّ بعدد العباد بمقتضى لا تقابل بين الحجب عن العباد والوضع عنهم « 1 » . فيصحّ الاستدلال بهذا الحديث على البراءة في الشبهات الحكمية ، بل يرى السيد الشهيد أن هذا الحديث خير دليل من السنّة على البراءة في الشبهة الحكمية ؛ لتماميته دلالةً وسنداً ( 2 ) . ثانياً : حديث الحلّ من أهمّ صياغات هذا الحديث ما ورد عن عبد الله بن سنان قال : قال أبو عبد الله ( ع ) : " كلّ شيء يكون فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبداً حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه « 2 » . وكذلك ما رواه عبد الله بن سليمان قال : " سألت أبا جعفر ( ع ) عن الجبن ؟ فقال : لقد سألتني عن طعام يعجبني ، ثم أعطى الغلام درهماً فقال : يا غلام ابتع لنا جبناً ، ثم دعا بالغداء فتغدينا معه فأتي بالجبن فأكل وأكلنا ، فلما فرغنا من الغداء قلت : ما تقول في الجبن ؟ قال : أو لم ترني آكله ؟ قلت : بلى ولكني أحبّ أن أسمعه منك . فقال : سأخبرك عن الجبن وغيره ، كلّ ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه « 3 » . وقد اختلف الأعلام في دلالة الحديث على البراءة وعدمه ، وإليك لمحة إجمالية عن البحث في هذا الحديث :
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( تقرير السيد الهاشمي ) : ج 5 ، ص 64 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ، ص 341 ، وسائل الشيعة : الباب الرابع من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 . ( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 25 ، ص 118 ، وسائل الشيعة : الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 1 .