تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
267
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
من إعمال عناية وهي حمل الحديث على خلاف ظهوره في الرفع الواقعي . إذن كما أن حمل الحديث على الرفع الظاهري يحتاج إلى عناية ، كذلك حمله على الرفع الواقعي يحتاج إلى عناية ، وإلا لاستلزم تقييد الأحكام بالعالمين بها وهو مستحيل للزوم الدور . إن قلت : أو لستم قلتم بإمكان أخذ العلم بالجعل في موضوع المجعول ، فتكون الصلاة واجبة بالوجوب الفعلي إذا علمت بجعلها وتشريعها ، فالحكم المجعول متوقّف على العلم بالجعل فلا يلزم الدور ، وعلى هذا الأساس يمكن حمل الرفع على الواقعي ، فيكون قوله ( رفع ما لا يعلمون ) معناه " رفع عن أمّتي الحكم الفعلي المجعول الذي لا يعلمون بجعله وهذا مما لا محذور فيه . فالجواب : إن هذا وإن لم يكن فيه المحذور الثبوتي وهو لزوم الدور ، لكن فيه محذور إثباتي وهو أنّه خلاف ظاهر الحديث ، لأنّ ظاهر الحديث وحدة المرفوع والتكليف غير المعلوم ؛ لأنّ قولكم " رفع ما أن المرفوع هو المجعول أي : الوجوب الظاهري وهو وجوب الاحتياط ، وهو مختلف مع " ما لا يعلمون الذي هو الجعل والتشريع . وبهذا يتّضح أن الرفع إذا كان واقعياً فهو يستلزم إمّا المحذور الثبوتي وهو لزوم الدور ، وإمّا المحذور الإثباتي وهو ارتكاب خلاف ظاهر الحديث . وحيث إن ظاهر الحديث أن المرفوع والمعلوم يتبادلان على مصبّ واحد ، فيكون قرينة على أن الرفع لابدّ أن يكون ظاهرياً ولا يمكن أن يكون واقعياً . وفي الأقلّ يكون الحديث مجملًا وهو في صالح الاستدلال على البراءة كما تقدّم . تعليق على النص قوله : " إن الاستدلال على المطلوب تامّ . المقصود من المطلوب هو إثبات التأمين الشرعي قبال وجوب الاحتياط في حالة الشك .