تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
251
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
غير متعيّن ، فلا يدلّ على العموم . وإلى هذا أشار السيد الشهيد بقوله : " ولا يمكن رفع الإجمال لا على أساس قرينة مناسبة عرفية كما في بعض المقدرات مثل حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ و حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ إذ في كلا التقديرين يكون هناك مفهوم معيّن يُشكّ في المراد منه ، لا ما إذا شكّ في المفهوم المقدر وأنه الأعمّ أو الأخص ، فإن مقدّمات الحكمة لا تعيّن المفهوم وإنّما تثبت عدم القيد فيه ، وعلى هذا فلابدّ من الاقتصار على القدر المعيّن وهو رفع المؤاخذة « 1 » . أمّا على الاحتمالين الآخرين فلا يوجد شيء محذوف ، إذ على الاحتمال الثاني أن الموضوع معيّن وهو الوجود التشريعي للأشياء ، ولكن نشكّ أن الرفع لبعض آثار الموضوع أم لجميعها ، فمقتضى الإطلاق هو رفع جميع الآثار المترتّبة على الموضوع ، فمثلًا الفعل المضطرّ إليه له وجودات تشريعية بعدد الأحكام المترتّبة عليه ، وبالإطلاق نرفع جميع الأحكام المتعلّقة به ، إلا ما يكون في رفعها خلاف الامتنان كما سيأتي بيانه . وأمّا على الاحتمال الثالث فنتمسّك بالإطلاق أيضاً لرفع جميع الآثار المترتّبة على الموضوع وتنزيلها منزلة العدم ؛ ولهذا لا يشكّ العرف في التمسّك بإطلاق أدلّة التنزيل لإثبات جميع الآثار ما لم تكن هناك قرينة على الاختصاص . المسألة الثانية : في بيان الثمرة المترتّبة على الاحتمال الثاني والثالث اتّضح مما تقدّم أنّه على الاحتمال الثالث - وهو الرفع التنزيلي - لا يكون حديث الرفع رافعاً للأمور العدمية . فالفعل الصادر من المكلّف عن نسيان أو إكراه ، كشرب الخمر ، يمكن ورود الرفع عليه وجعله بمنزلة العدم وكأن لم يصدر ، وأمّا الفعل الذي لم يصدر من المكلّف وكان تاركاً له عن نسيان وإكراه ،
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 48 .