تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
252
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
مثل ترك الصوم أو ترك الحج ، فلا محلّ للرفع فيه ، لأنّ رفع المعدوم لا يمكن إلا بالوضع والجعل ، لأنّ سلب السلب إيجاب ، فيكون مفاد حديث الرفع الوضع لا الرفع ، وهو خلاف مفاد حديث الرفع . وهذا ما أشار إليه المحقّق النائيني قدس سره حيث قال : " إنه فرق بين الوضع والرفع ، فإنّ الوضع يتوجّه على المعدوم فيجعله موجوداً ويلزمه ترتيب آثار الوجود على الموضوع ، والرفع يتوجّه على الموجود فيجعله معدوماً ويلزمه ترتيب آثار العدم على المرفوع ، فالفعل الصادر من المكلّف عن نسيان أو إكراه يمكن ورود الرفع عليه وجعله كأن لم يصدر ، فلا يترتّب عليه آثار الوجود إن كان موافقاً للتوسعة والامتنان ، وأمّا الفعل الذي لم يصدر من المكلّف وكان تاركاً له عن نسيان وإكراه فلا محلّ للرفع فيه لأنّ رفع المعدوم لا يمكن إلا بالوضع والجعل ، وحديث الرفع لا يتكفّل الوضع ، بل مفاده الرفع « 1 » . أمّا بناء على الاحتمال الثاني - وهو رفع الأشياء بوجودها التشريعي - فيمكن تطبيق حديث الرفع ؛ لأنّ رفع الأشياء بوجودها التشريعي غير مختصّ بالأُمور الوجودية ، بل شامل للأمور العدمية أيضاً ، فإنّ حديث الرفع على الاحتمال الثاني ينفي وقوع ترك الصوم موضوعاً للحرمة في عالم التشريع . إذن بناء على الاحتمال الثاني يتّضح رفع جميع الآثار المترتّبة على الأمور التسعة المذكور في حديث الرفع من الخطأ والنسيان . . . وعلى هذا الأساس إذا أكره المكلّف على شرب الخمر - مثلًا - فيرفع عنه أثر الحرمة وكذلك يرفع الحدّ أيضاً ؛ لأنّ المرفوع هو جميع الآثار لما يقتضيه الإطلاق ، وكذلك لو أُكره المكلّف على معاملة كالبيع مثلًا ، فلا يترتّب مضمونها من النقل والانتقال وهكذا الأمر في بقية الموارد . وبهذا يتّضح أن أرجح الاحتمالات هو الاحتمال الثاني .
--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 ، ص 353 .