تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
209
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الآية الرابعة : قوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( التوبة : 115 ) تقريب الاستدلال حاصل الاستدلال بالآية المباركة هو أن الإضلال في الآية المنسوب إليه تعالى يحتمل أن يكون بأحد المعنيين التاليين : الاحتمال الأوّل : أن يكون الإضلال بمعنى جعلهم ضالين منحرفين ، فعلى هذا الاحتمال يكون معنى الآية أن الله تعالى ليس من شأنه بما هو مولى رؤوف بعباده ، أن يؤاخذهم ويجعلهم في قائمة الضالين مع عدم البيان ، كما يظهر من موارد استعمال جملة " ما كانو " ما كنا في عدد من النصوص القرآنية كقوله تعالى : ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ( آل عمران : 178 ) وقوله وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ( الأنفال : 33 ) وقوله وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ( الكهف : 51 ) . فجملة الفعل الماضي في هذه المادة منسلخة عن الزمان في هذه الموارد ، فيكون المعنى في الآية المباركة التي هي محلّ البحث أن التعذيب قبل البيان لا يليق به تعالى ولا يناسب حكمته وعدله . الاحتمال الثاني : إيجاد الضلال ، لكن لا بمعنى الإيقاع في الضلالة ؛ لأنه غير مراد قطعاً ؛ لاستلزامه الجبر ، فلابدّ أن يُحمل على المعنى الظاهر منه في المقام وهو الخذلان بمعنى سلب التوفيق عنهم ، والطرد من رحمة الله تعالى ، فأطلق السبب وأراد المسبب ، والمعنى أن الله تعالى لا يخذل الناس ويطردهم من رحمته إذا ضلوا وانحرفوا ما لم يبيّن لهم . وعلى كلّ حال فالآية المباركة علّقت الإضلال - بكلا المعنيين المتقدّمين -