تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
210
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
بالبيان لهم ، بقرينة قوله تعالى : لَهُمْ في قوله تعالى : حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ أي : أن الله تعالى لا يعاقب قوماً إلا إذا بيّن لهم ما يتقون ، وحيث إنّ البيان أضيف لهم ، فيكون ظاهراً في الوصول ، ومع عدمه الوصول - لا يستحقون العقاب والضلال ، وهذا هو معنى البراءة الشرعية . الإشكالات المتوجهة للاستدلال بالآية المباركة الإشكال الأوّل : الآية في مقام الإخبار عن سنّة الله في الأمم السابقة تقدّم نظير هذا الإشكال في الاعتراض الثاني على الاستدلال بالآية الثانية من أن الآية في مقام الإخبار عن سنّة الله تعالى في الأمم السابقة ، وأنه تعالى لم يكن ينزل عليهم العقاب والعذاب إلا بعد البيان ، ومثل هذا اللسان يكون مختصّاً بالعذاب الدنيوي ، ولا يشمل العذاب الإلهي في يوم القيامة ، والنكتة في ذلك هو استعمال فعل الماضي أيضاً في قوله : " وما كان وهو مختصّ بالزمان الماضي أي : في الأمم السابقة ، كما بيناه فيما سبق ، مع أن محلّ البحث هو في نفي العذاب الأخروي لا الدنيوي ، فالآية أجنبية عن محلّ البحث . الجواب : هذا الإشكال تقدّم هو وجوابه في الآية المتقدّمة وتبيّن أن الظاهر من استقراء موارد استعمال الفعل الماضي ، أن هذه المادة منسلخة عن الزمان ، كما في قوله تعالى : ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وقوله تعالى : ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ وقوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وقوله تعالى : وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً إلى غير ذلك من الموارد ، وعلى هذا فالآية بصدد بيان أن الله تعالى سنخ وجود لا يمكن أن يصدر منه عذاب من دون بيان . الإشكال الثاني : الآية لا تدلّ على البراءة لعدم نفيها طبيعي العقاب هذا الإشكال يرد على المعنى الثاني من الإضلال ، حيث قيل إن المنفي في