تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

203

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الآية الثالثة : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( الأنعام : 145 ) تقريب الاستدلال إن الله تعالى لقّن نبيّه عليها السلام كيفية المحاججة وطريقة الردّ على اليهود الذين حرّموا على أنفسهم ما رزقهم الله تعالى بقوله تعالى : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ . . . ، وقد حاججهم الرسول عليها السلام بأني لم أجد فيما أوحي إلي شيء محرم ، سوى هذه المحرمات المذكورة في الآية ، فدلت الآية على أن عدم الوجدان لدليل على الحرمة دليل على عدم الوجود . وإذا كان كذلك ، فبمقتضى الآية يتمّ القول بالبراءة في الشبهات التحريمية ، فيما إذا فحصنا ولم نجد الدليل على التكليف ، فما لم يوجد دليل على تحريمه لا يحكم عليه بالحرمة ، وهو المطلوب . لكن أشكل على الاستدلال بالآية بإشكالات متعدّدة ؛ منها : الإشكالات المتوجهة على الاستدلال بالآية الإشكال الأوّل : عدم وجدان النبي ليس دليلًا على البراءة إن عدم وجدان النبي عليها السلام - لشيء محرم مما أوحي إليه غير ما ذكر بالآية - دليل قطعي على عدم التحريم واقعاً ، أمّا عدم الوجدان بالنسبة إلينا ، فلا يدلّ على التحريم واقعاً ، إذ قد يكون الشيء قد حرّمه الشارع ، لكن لم يصل إلينا ، وعلى هذا فلا يمكن قياس عدم وجدان النبي على عدم وجداننا ، إذ قد يكون دليل الحرمة موجوداً واقعاً ، لكن لم يصل إلينا لضياعه أو غيره من الأسباب ، وعلى هذا الأساس فالآية لا دلالة فيها على البراءة ؛ قال الشيخ الأنصاري :