تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
204
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
" الإنصاف : أن غاية الأمر أن يكون في العدول عن التعبير بعدم الوجود إلى عدم الوجدان إشارة إلى المطلب ، وأمّا الدلالة فلا ، ولذا قال في الوافية : وفي الآية إشعار بأن إباحة الأشياء مركوزة في العقل قبل الشرع « 1 » . إن قلت : إن المورد لا يخصّص الوارد ، فالآية وإن كان موردها الرسول عليها السلام لكن هذا المورد لا يسوّغ تخصيص الآية به عليها السلام . الجواب : إننا لا نريد أن نستدلّ بالمورد ، ولا ننكر أن المورد لا يخصّص الوارد ، لكن نقول : إننا تارة نحتمل وجود قرينة على اختصاص الآية بالنبي عليها السلام ، فننفيها بأصالة عدم الاختصاص ، وأخرى نحتمل قرينية الموجود ، أي : يوجد شيء نحتمل أنّه قرينة على الاختصاص ، وفي المقام نحتمل أن يكون ما نسب عدم الوجدان إليه وهو النبي عليها السلام فيدل أن عدم الوجدان من قبله عليها السلام يدلّ على عدم الوجود واقعاً ، للملازمة بين عدم وجدان النبي عليها السلام وعدم الحرمة واقعاً ، وهذه الخصوصية في المقام يمكن أن تكون قرينة على أن عدم الوجدان معذّر باعتبار عدم وجود الحكم واقعاً ، ومع وضوح هذه القرينة التي تكتنف شخص هذا المورد ، يمكن أن يكون المولى قد اعتمد عليها في مقام بيان أن معذّرية عدم الوجدان لا بلحاظ أدائه إلى الشكّ ، لكي يفيد البراءة ، بل بلحاظ أدائه إلى العلم بعدم الحرمة واقعاً ، مع أنّنا نبحث عن الحكم الظاهري الناشئ من احتمال صدور البيان واختفائه عنا ، ومع اكتناف الكلام بما يصلح للقرينية لا يمكن التمسّك به لإثبات المطلوب وهو البراءة الشرعية في حالة عدم الوجدان . الإشكال الثاني : عدم وجدان النبي يساوق عدم الصدور لو سلّمنا أن عدم الوجدان عند النبي عليها السلام يدلّ على البراءة ، إلا أن غاية ما يستفاد منه أن عدم وجدان النبي يساوق عدم صدور البيان من الشارع ؛ لأنّ الآية تنسب عدم وجدانه عليها السلام إلى دائرة الوحي ، وعلى هذا فلا يعقل أن يكون
--> ( 1 ) فرئد الأصول : ج 2 ، ص 26 .