تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

196

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

حرمته ليس عنده بأعظم مما علم بحكمه ، وليس حال الوعيد بالعذاب فيه إلا كالوعيد به فيه « 1 » . توضيح ذلك : الجواب الأوّل : إن الأخباري لو سلّم الاعتراف بالملازمة بين فعلية العذاب وبين استحقاقه ، فلا يصحّ عنده الاستدلال بالآية ؛ لأنّ الاستدلال بها حينئذ - يصير جدلياً ، لأنّا لا نقول بالملازمة ، وعليه فلا ينفعنا الاستدلال بها لإثبات البراءة . الجواب الثاني : إنا لا نسلّم بأن الأخباري يقول بالملازمة بين فعلية العذاب وبين استحقاقه ؛ لأنّ الأخباري القائل باستحقاق العذاب في المعصية المعلومة لا يدّعي الملازمة بين الاستحقاق والفعلية فيها ، لإمكان تعقّبها التوبة والشفاعة ، فكيف يدّعي الملازمة بينهما في شبهة المعصية ؟ ! جواب السيد الخميني على الاعتراض الأوّل وقد أورد الإمام الخميني قدس سرة على الاعتراض الأوّل ما حاصله : إنا لا نسلّم أن النزاع في خصوص استحقاق العقوبة وليس في فعليتها ، بل النزاع بين الأصولي والأخباري إنّما هو في لزوم الاحتياط في الشبهات وعدمه . وبعد ثبوت المؤمِّن من قبل الله تعالى فلا محذور في ارتكاب الشبهة . وعلى هذا الأساس يكون رفع العقوبة الفعلية وحصول المؤمِّن من عذاب الله يكفي في إثبات البراءة . وهذا ما أشار إليه بقوله : " إنّ توقّف الاستدلال بها على ما ذكر - وكون النزاع في البراءة إنّما هو في استحقاق العقوبة لا فعليتها - غير مسلَّم ، فإن نزاع الأصولي والأخباري إنّما هو في لزوم الاحتياط في الشبهات وعدمه ، وبعد ثبوت المؤمّن من قبل الله لا نرى بأسا في ارتكابها ، فشرب التتن المشتبه حرمته إذا كان ارتكابه مما لا عقاب فيه - ولو بمؤمِّن شرعي وترخيص إلهي - ليس في

--> ( 1 ) الكفاية : ص 329 .