تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

197

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

ارتكابه محذور عند العقل . وبالجملة : رفع العقوبة الفعلية وحصول المؤمّن من عذاب الله يكفي القائل بالبراءة في تجويز ارتكاب الشبهات وإن لم يثبت بها الإباحة ، ولذا ترى يستدلّون بحديث الرفع وأمثاله للبراءة ولو مع تسليم كون مفاده رفع المؤاخذة « 1 » . قوله قدس سرة : " ومنه يظهر الجواب على الاعتراض الثاني . وقد أجاب على الاعتراض الثاني عدد من المحقّقين ، فمن ذلك : جواب المحقّق العراقي على الاعتراض الثاني إن ما ذكر في الاعتراض الثاني مبنيّ على أن قوله ( ما كنا ) ظاهر في الزمان الماضي عند وقت الخطاب والتكلم . لكن هذا الظهور غير تامّ ، بل نقول : إن الآية المباركة ظاهرة في كون الماضي بلحاظ زمان بعثة الرسول وإتمام الحجّة ، وإذا كان كذلك فلا يكون العذاب مختصّاً بالعذاب الدنيوي . مضافاً إلى أن الآية ظاهرة في بيان ما هو سنّة الله في باب العذاب من رعاية العدل وعدم العذاب قبل إتمام الحجّة بإيصال الأحكام ، وهذا لا يختصّ بقوم دون قوم ولا بعذاب دون عذاب . وهذا ما ذكره بقوله : " وفيه أنّه مبني على جعل المضي في ( وما كنا معذبين ) بلحاظ حال الخطاب ، وهو خلاف ظاهر الآية ؛ بداهة ظهورها في كونه بلحاظ زمان البعث وإتمام الحجّة لا بلحاظ زمان الحال والخطاب كما كان الاستقبال في بعث الرسول أيضاً بلحاظ العذاب المنفي لا بلحاظ زمان الخطاب . ومثله لا يختصّ بالعذاب الدنيوي ، بل الظاهر منها هو كونها بصدد اظهار العدل ببيان أنّه سبحانه لم يكن من شأنه عز وجل أن يعذب قوما إلّا بعد البيان وإتمام الحجّة ، نظير قوله وَما كُنَّا ظالِمِينَ ( ومن الواضح ) عدم اختصاص ذلك بقوم

--> ( 1 ) أنوار الهداية : ج 2 ، ص 25 .