تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

195

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وهذا ما أشار إليه بقوله : " وتقريب الاستدلال بها على وجه يدفع الإشكالات عنها أن يقال : إنه لا إشكال في أن المتفاهم العرفي من الآية الشريفة - ولو بمناسبة الحكم والموضوع - أن بعث الرسل يكون طريقاً إلى إيصال التكاليف [ إلى ] العباد ، لا أن له جهة موضوعية - خصوصاً مع انتخاب لفظ الرسول المناسب للرسالة والتبليغ - فلو فرضنا أنّه تعالى بعث رسولًا ، لكنه لم يبلّغ الأحكام إلى العباد في شطر من الزمان لجهة من الجهات ومصلحة من المصالح ، لا يمكن أن يقال : إنه تعالى يعذّبهم لأنه بعث الرسول ؛ ضرورة أن المتفاهم من الآية أن البعث لأجل التبليغ ، وإتمام الحجّة يكون غاية لعدم التعذيب ، وهذا واضح . وكذا لو فرضنا أنّه بلّغ بعض الأحكام دون بعض ، كان التعذيب بالنسبة إلى ما لا يبلغه مخالفاً للوعد في الآية الشريفة ، وكذا لو فرض أنّه بلّغ إلى أهل بلد خاصّ دون سائر البلدان ، وانقطع بالنسبة إليها لأجل حوادث ، أو بلّغ جميع الأحكام إلى جميع البلدان في عصره ، ثم عرض الاشتباه ، وانقطع وصول التبليغ على ما هو عليه بالنسبة إلى سائر الأعصار ، فإن في جميع تلك الصور يُفهم عرفاً من الآية الشريفة : أن الغاية - التي هي إيصال الأحكام إلى العباد وإتمام الحجّة عليهم - لم تحصل . فكما أن مجرّد وجود الرسول بين الأمة قبل تبليغه الأحكام لا يصحح العقاب ، كذلك التبليغ الغير الواصل إلى العباد في حكم عدم التبليغ في ذلك عند العقل والعرف « 1 » . قوله : " والجواب الأوّل إن ظاهر النفي في الآية أنّه هو الطريقة العامّة . . . وقد أجاب صاحب الكفاية على الاعتراض الأوّل بجوابين ، كما يظهر من قوله : " ولو سلم اعتراف الخصم بالملازمة بين الاستحقاق والفعلية ، لما صحّ الاستدلال بها إلا جدلًا ، مع وضوح منعه ، ضرورة أن ما شكّ في وجوبه أو

--> ( 1 ) أنوار الهداية : ج 2 ، ص 21 .