تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
189
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
وأراد المولى أن يعذب ، فمن الواضح أن هذا العذاب لا ينافي شأنيته تعالى ؛ لأنّ ذلك الشخص مستحقّ للعذاب ، إذن هناك فرق بين تعبير الآية ب - " ما كنا الذي يعني أن العذاب غير لائق بنا لعدم الاستحقاق ، وبين التعبير ب - " لا نعذب الذي ينسجم مع عدم الفعلية ، وينسجم كذلك مع العفو ، أي : أنكم تستحقّون العذاب لكني لا أعذب من باب رحمتي . قال صاحب الكفاية : " وفيه أن نفي التعذيب قبل إتمام الحجّة ببعث الرسل لعلّه كان منّة منه تعالى على عباده مع استحقاقهم لذلك « 1 » . وإلى هذا الجواب أشار السيد الخوئي قدس سرة بقوله : " إن جملة ( ما كان ) أو ( ما كنّا ) وأمثالهما من هذه المادة مستعملة في أن الفعل غير لائق به تعالى ، ولا يناسبه صدوره منه جلّ شأنه . ويظهر ذلك من استقراء موارد استعمالها ، كقوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ . وقوله تعالى : ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ . وقوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وقوله تعالى : وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً إلى غير ذلك . فجملة الفعل الماضي من هذه المادة منسلخة عن الزمان في هذه الموارد فيكون المراد أن التعذيب قبل البيان لا يليق به تعالى « 2 » ، فالآية بصدد بيان أن الله تعالى سنخ وجود لا يمكن أن يصدر منه عذاب من دون بيان . الاعتراض الثاني : الآية ناظرة إلى الأمم السابقة إن قوله تعالى : ( وما كنا معذبين ) فعل ماضي يدلّ على المضي ، فالآية المباركة ناظرة إلى العقاب الدنيوي وإلى سيرة الله تعالى في الأمم السابقة ، وأنه تعالى لم ينزل عقابه على أمة من الأمم إلا بعد أن يرسل إليهم رسولًا ، ويقيم عليهم الحجّة ، وهذا أجنبي عن محلّ كلامنا في شريعتنا ، لأنّ المقام في أن المكلّف إذا لم
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 329 . ( 2 ) مصباح الأصول : ج ، ص 256 .