تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

190

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

يجد دليلًا على حرمة أكل لحم الأرنب مثلًا ، هل يعاقب أم لا . هذا أوّلًا . وثانياً : إننا نتكلم في العذاب الأخروي ، لافي العذاب الدنيوي . وهذا ما أشار إليه الشيخ قدس سرة بقوله : " إن ظاهره الإخبار بوقوع التعذيب سابقاً بعد البعث ، فيختصّ بالعذاب الدنيوي الواقع في الأمم السابقة « 1 » . الجواب على الاعتراض الثاني أوّلًا : قبح العقاب بلا بيان حكم عقلي غير قابل للتخصيص اتّضح من جواب الاعتراض الأوّل أن الآية بصدد بيان نفي الشأنية عن العذاب ، لا نفي الفعلية ، وأن نفي شأنيته تعالى عن العذاب لتكليف من دون بيان ، سنّة إلهية ، ومن الواضح أن هذه السنّة الإلهية ليست مختصّة بالنفي عن الأمم السابقة أو نفي العذاب الدنيوي فقط ، بل عامة وشاملة للدنيا والآخرة ، إذ لا معنى أن نقول أنّه تعالى ليس من شأنه أن يعذب في الدنيا من دون بيان ؛ لأنه قبيح ، ومن شأنه أن يعذب في الآخرة من دون بيان ، إذ لا فرق بين قبح العذاب الدنيوي والأخروي ؛ لأنّ عدم شأنيته تعالى وقبح العذاب والعقاب بلا بيان ، حكم عقلي ، والحكم العقلي غير قابل للتخصيص . وبهذا يتّضح أن الشهيد الصدر قدس سرة قرَّب الاستدلال بالآية بنحو قانون عقلي غير قابل للتخصيص ، وهو أنّه تعالى لا يعاقب بلا بيان . إن قيل : هذا التقريب للاستدلال بالآية على البراءة بنحو عقلي ينسجم مع قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وهو يتنافى مع ما تقدّم من مبنى المصنّف القائل بقاعدة حقّ الطاعة ؟ فالجواب : تقدّم أن السيد الشهيد يقول بقاعدة حقّ الطاعة في حالة فرض صدور التشريع ، أمّا إذا لم يصدر التشريع من الشارع ، فالسيد الشهيد يقول

--> ( 1 ) فرائد الأصول : ص 23 .