تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

188

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الاعتراض الأوّل : الآية تدلّ على نفي فعلية العذاب لا استحقاقه بيانه : إنّ غاية ما تدلّ عليه الآية المباركة هو نفي فعلية العذاب لا استحقاقه ، حيث قالت : إن الله تعالى لا يعذب ، لكن كون الله لا يعذب لا يعني عدم استحقاق العبد للعذاب ، بل لعل عدم العذاب من باب عفوه تعالى عن عباده ، وعدم العذاب لأجل العفو لا يدل على البراءة ؛ لأنه خارج عن محلّ النزاع في إثبات البراءة وعدمها ، إذ إن محلّ النزاع بين الأصولي والأخباري ليس في فعلية العذاب وعدم فعليته ، وإنّما في الاستحقاق وعدمه ، أي : في مورد الشكّ في الشبهة الحكمية التحريمية لو ارتكب المكلّف الفعل المحرم ، فالأصولي يقول لا يستحقّ العقاب ، والأخباري يقول يستحقّ العقاب ، وهذا ليس هو مورد الآية ؛ لأنّ الآية تنفي فعلية العذاب ، ولا تنفي استحقاقه ، إذ قد يكون المكلّف مستحقاً للعذاب ، ولكن المولى لا يعذبه لعفوه عنه ، ومن الواضح أن لا ملازمة بين نفي الفعلية ونفي الاستحقاق ؛ وعلى هذا لا يصحّ الاستدلال بالآية على البراءة . هذا ما أشار إليه الشيخ الأنصاري قدس سرة في الفرائد بقوله : " إنه ربما يورد التناقض على من جمع بين التمسّك بالآية في المقام وبين ردّ من استدلّ بها ؛ لعدم الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع : بأن نفي فعلية التعذيب أعمّ من نفي الاستحقاق ، فإن الإخبار بنفي التعذيب إن دلّ على عدم التكليف شرعاً ، فلا وجه للثاني ، وإن لم يدل ، فلا وجه للأوّل « 1 » . الجواب على الاعتراض : إن الآية المباركة فيها قرينة على أن نفي العذاب لأجل عدم الاستحقاق وليس لعدم الفعلية ، والقرينة هي أن الآية المباركة عبرت ب - " ما كنا الذي يلائم نفي الشأنية ، أي : أن العذاب غير لائق بنا ، وهو لا يكون في مورد عدم الاستحقاق ، إذ لو كان هناك شخص يستحقّ العذاب

--> ( 1 ) فرائد الأصول : ص 23 .