تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
179
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
بمستوى قبح العقاب بلا بيان . أمّا إذا قلنا إن النسبة نسبة الموردية أي : أن المولى يقول في المورد الذي لم يصل فيه الحكم الشرعي فحكمي هو البراءة ، فحينئذ تدلّ الآية على نفي وجوب الاحتياط ، وذلك لأنّ الاحتياط ينجز الواقع بنحو الاحتمال ، بمعنى حينما يقول الشارع : احتط ، فالمكلّف يحتاط بناء على احتمال التكليف الواقعي ، وبهذا يكون وجوب الاحتياط لو تم ، فإنّه يوجب كلفة في مورد التكليف غير الواصل ، وحينئذ يكون معارضاً للآية التي تقول لا تهتمّ بالاحتياط في المورد الذي لم يصلك الحكم . والظاهر من المعنيين هو الموردية لا السببية ؛ وذلك لأنه بناء على الاحتمال الرابع وهو أن اسم الموصول لا ينحصر في التكليف وإنّما يشمل المال والفعل أيضاً ، نفهم أن المعنى المراد هو الموردية ، لأنّ الفعل والمال لا يكونان سبباً للتكليف ، فلا يقول تعالى : ( لا أكلف تكليفا إلا بسبب مال آتيه ) بل الصحيح أن الله لا يكلّف تكليفاً إلا في المورد الذي يوجد عنده مال ، ولا يكلف فعلًا إلا في المورد الذي يكون المكلّف قادراً عليه ، إذن بقرينة المال والفعل نثبت أن النسبة هي نسبة الموردية ، وبهذا تكون الآية معارضة لدليل الاحتياط . 2 . هل الآية شاملة للشبهات الوجوبية والتحريمية ؟ أي : أن الآية المباركة هل شاملة بإطلاقها للشبهات الوجوبية والتحريمية معاً أم إنها تختصّ بإحداهما دون الأخرى ؟ الجواب : الظاهر : شمول الآية للشبهات الوجوبية والتحريمية ؛ إذ لا موجب لتخصيص الآية بالأحكام الوجوبية أو التحريمية ، بل مقتضى إطلاق اسم الموصول يلزم أن يكون كلّ حكم غير مأتي للمكلّف لا يقع موضوعاً للكلفة من قبل المولى ، إذ لا فرق بين التكليف المشكوك في الشبهة الوجوبية أو التحريمية .