تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
180
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
3 . هل تشمل الشبهات الحكمية والموضوعية معاً أم لا ؟ أي : أن الآية المباركة هل شاملة بإطلاقها للشبهات الحكمية والموضوعية معاً أم أنّها تختصّ بالحكمية فقط ؟ والجواب : قد يقال : إن الآية مختصّة بالشبهات الحكمية ؛ وذلك لأنّ وظيفة الشارع بما هو مشرّع ومقنّن هو بيان الحكم لا بيان الموضوع ؛ إذ ليس من وظيفة الشارع أن يبيّن أن هذا خمر وهذا نجس . . . إذن بهذه القرينة تكون الآية دالّة على الاختصاص بالشبهات الحكمية التي تحتاج إلى بيان الشارع ، وبهذا يتّضح أن المراد من الإيتاء في الآية المباركة هو الإيتاء التشريعي ؛ لأنه هو المناسب لوظيفة الشارع التي هي بيان الأحكام . إلا أن هذا الكلام غير تامّ ؛ لوجود قرينة في الآية تدلّ على شمول الآية للشبهات الموضوعية ، وحاصلها هي : أن المراد من الإيتاء ، إمّا هو الإيتاء التكويني - أي : بما هو خالق الكون وباسط الرزق وله القدرة على كلّ شيء - فتكون الآية شاملة للشبهتين ؛ إذ كما يكون بيان الأحكام بيد المولى ، كذلك يكون بيان الموضوع بيده ؛ لأنّ أيّ علم يعلمه المكلّف سواء علم بالحكم أم علم بالموضوع ، فهو من فيوضات المولى ، ويصدق عليه أنّه إيتاء ؛ بقرينة أن مورد الآية هو إيتاء المال الذي يناسب الإيتاء التكويني ، فتكون الآية شاملة للشبهتين - أو الأعمّ من التكويني والتشريعي - وعلى هذا تكون الآية شاملة للشبهات الحكمية والموضوعية . 4 . هل البراءة مقيّدة بالفحص ؟ أي : أن البراءة المستفادة من الآية هل هي مختصّة لما بعد الفحص أم شاملة بإطلاقها لما قبل الفحص ؟ الجواب : الظاهر من الآية : عدم شمولها لما قبل الفحص ؛ وذلك لأنّ