تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
170
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
موجوداً قبل ورود الضرب عليه ، وهذا بخلافه في نسبة المفعول المطلق إلى الفعل ، لأنّ نسبة المفعول المطلق إلى الفعل نسبة الحدث إلى طور من أطواره وشأن من شؤونه وكيفية من كيفياته ، ويكون المفعول المطلق موجوداً بوجود الفعل لا قبله ، كما في قولك " أكلت أكلًا فلم ينسب المفعول المطلق إلى شيء يختلف عن الفعل ، وإنّما أراد المتكلم أن يشير إلى طور من أطوار الأكل . وعلى هذا الأساس فلو أُريد المعنى الجامع بين المعاني الثلاثة ، لأدّى إلى الجمع بين هاتين النسبتين ، وهو من استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، وهو إمّا غير معقول ، وعلى فرض معقوليته فهو غير صحيح إثباتاً ؛ لأنه خلاف الظهور فيحتاج إلى قرينة ؛ لأنّ الظهور العرفي يقول إن اللفظ لا يستعمل إلا في معنى واحد ، فإن استعمل في أكثر من معنى ، فلابدّ من قرينة خاصّة . وعلى هذا فلابدّ أن تكون إحدى النسبتين في الآية هي المرادة ، وحيث إنّ إرادة المال هو القدر المتيقّن ؛ فيسقط الاستدلال بالآية ، لأنّ الاستدلال بالآية يتوقّف على إرادة الجامع الذي يشمل التكليف ، وهو باطل . وقد أجيب عن هذا الاعتراض بجوابين : الجواب الأوّل : للمحقّق العراقي وحاصل هذا الجواب هو أن إشكال الشيخ قدس سرة مبني على أن الهيئة الواحدة والنسبة الواحدة لا يمكن استعمالها في المفعول المطلق بخصوصيّته وفي المفعول به بخصوصيّته أيضاً ؛ لأنه يلزم استعمال اللفظ في نسبتين متباينتين ، لكنَّا نقول أنّنا ننتزع معنى جامعاً بين النسبتين - نسبة المفعول به والمفعول المطلق - ونفرض أن هيئة الفعل والمفعول مستعملة في هذا المعنى الجامع ، أمّا خصوصية كونه مفعولًا به أو مفعولًا مطلق ، فتستفاد من دوال خارجية لا من نفس الهيئة ، ومع عدم وجود قرينة دالّة على خصوصية بعينها سوف نتمسّك بقرينة الحكمة لإثبات الإطلاق وأن المراد هو جامع النسبة الذي يتلاءم مع المفعول به