تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
171
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
والمفعول المطلق ، من قبيل الجامع بين الإنسان والبقر ، فإن الجامع المشترك بينهما هو الحيوانية ، وإن اختصّ كلّ منهما بخصوصية معيّنة ، فنأخذ الجامع وهو نسبة الفعل إلى المفعول من دون خصوصية كونه مفعولًا به أم مفعولًا مطلقاً ، وعلى هذا فالاستدلال بالآية يكون تامّاً ولا إشكال فيه . واليك نصّ عبارة المحقّق العراقي : " وأنت خبير بما في هذا الإشكال . أمّا أوّلًا فلأنه يرد ذلك في فرض إرادة الخصوصيات المزبورة من شخص الموصول . وإلّا فبناء على استعمال الموصول في معناه الكلّي العامّ وإرادة الخصوصيات المزبورة من دوال أخر خارجية ، لا يتوجه محذور ، لا من طرف الموصول ، ولا في لفظ الإيتاء ، ولا من جهة تعلّق الفعل بالموصول وذلك . أمّا من جهة الموصول فظاهر فإنّه لم يستعمل إلا في معناه الكلّي العامّ وإن إفادة الخصوصيات إنّما كان بتوسيط دالّ آخر خارجي . وكذلك الأمر في لفظ الإيتاء فإنّه أيضاً مستعمل في معناه وهو الإعطاء غير أنّه يختلف مصاديقه من كونه تارة هو الإعلام عند إضافته إلى الحكم ، وأخرى الملكية أو الإقدار عند إضافته إلى المال أو الفعل . وهكذا في تعلّق الفعل بالموصول حيث لا يكون له إلا نحو تعلّق واحد به ، ومجرّد تعدّده بالتحليل إلى نحو التعلّق بالمفعول به والتعلّق بالمفعول المطلق لا يقتضى تعدّده بالنسبة إلى الجامع الذي هو مفاد الموصول كما هو ظاهر . غاية الأمر أنّه يحتاج إلى تعدّد الدالّ والمدلول . . . . إلى أن يقول : " وحينئذ بعد إمكان إرادة الأعمّ من الحكم والفعل والمال ، ولو بنحو تعدّد الدالّ والمدلول ، أمكن التمسّك بإطلاق الآية على مطلوب القائل بالبراءة من عدم وجوب الاحتياط عند الشكّ ، وعدم العلم بالتكليف « 1 » .
--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 202 .