تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
169
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
قرينة الحكمة وثبوت الإطلاق في اسم الموصول في نفسه كما تقدّم . الاحتمال الرابع : أن يكون المراد من اسم الموصول هو الجامع الذي يشمل التكليف والمال والفعل ويكون مفهوم الإيتاء واحداً عرفاً لكن يختلف بحسب مصاديقه ، فالإيتاء في التكليف يكون بمعنى الإعلام والإيصال ، وفي المال بمعنى التمليك والرزق من قبل الله تعالى ، وفي الفعل بمعنى الإقدار عليه . وعلى هذا الأساس يكون المعنى : أن الله تعالى لا يكلف نفساً تكليفاً إلا إذا أوصله إليها ، ولا يكون المكلّف مسؤولًا عن تكليف غير واصل إليه ، وهو معنى البراءة الشرعية ، وهو المطلوب . اعتراض الشيخ الأنصاري ذكر الشيخ الأعظم قدس سرة في الفرائد اعتراضاً على هذا الاستدلال بقوله : " وإرادة الأعمّ منه ومن المورد يستلزم استعمال الموصول في معنيين ؛ إذ لا جامع بين تعلّق التكليف بنفس الحكم وبالفعل المحكوم عليه فافهم « 1 » . بيانه : أنّه قدس سرة ذهب إلى عدم صحّة الاحتمال الرابع ، وذلك لأنّ إطلاق اسم الموصول وإرادة المعنى الجامع في المقام غير معقول ، والسبب في ذلك هو أن اسم الموصول بلحاظ شموله الفعل يكون مفعولًا به للفعل " يكلف ، وبلحاظ شموله للتكليف يكون مفعولًا مطلقاً ، فيكون المعنى " لا يكلف الله نفساً إلا التكليف الذي آتاها وعلى هذا تكون هيئة الربط بين الفعل والمفعول مستعملة في نسبتين متباينتين متغايرتين ؛ لأنّ النسب متغايرة ولا جامع بينها ، كما تقدّم في المعنى الحرفي ، فإنّ نسبة المفعول به إلى الفعل هي نسبة المغاير إلى المغاير ، ففي قولنا " ضربت زيداً نجد أن زيداً يغاير الضرب ؛ ولذا قيل إن المفعول به لابدّ أن يكون موجوداً في الخارج قبل الفعل ، وتعلّق الفعل به موجب لطروّ وصف على ذات المفعول ، ففي جملة " ضربت زيداً ( زيد ) كان
--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 12 ، ص 22 .