تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

156

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الحالة الرابعة : حصول القطع الشرعي بعدم ترك التحفّظ إذا لم يحصل للمكلّف القطع بالتكليف لا نفياً ولا إثباتاً ، ولكن حصل له القطع بأن الشارع لا يأذن في ترك التحفّظ ، فهذا يعني أن منجّزية الاحتمال والظن تظل ثابتة غير أنّها آكد وأشدّ . وعدم الإذن في ترك التحفّظ تارة يثبت من الشارع نفسه ، كجعل الشارع الحجّية للأمارة ، كما إذا أخبر الثقة المظنون الصدق بالوجوب فقال الشارع : ولا ينبغي التشكيك فيما يخبر به الثقة ، أو قال : صدِّق الثقة . وأخرى يثبت عدم الإذن في ترك التحفّظ بجعل الشارع لأصل عملي كأصالة الاحتياط الشرعية المجعولة في بعض الحالات . وقد تقدّم الكلام في أن الشارع قد جعل الحجّية للأمارة التي بها نرفع بها اليد عن قاعدة الاشتغال ، وعلى هذا يقع الكلام والبحث في أنّه هل ورد ترخيص من المولى لأصل عملي لرفع اليد عن قاعدة الاشتغال أم لا ، وهو ما يسمّى بالبراءة الشرعية ، وهو ما سيأتي في البحث اللاحق . ومما يجدر الالتفات إليه : أن أصل نظرية حقّ الطاعة غير مبرهنة ، وإنّما هي من القضايا الأوّلية التي يدركها العقل العملي بلا حاجة إلى البرهنة والاستدلال عليها ، فيدرك العقل لزوم احترام المولى ورعاية حرمته حتى في التكاليف المحتملة ، وبتعبير المصنّف : " الذي ندركه بعقولنا أن مولانا سبحانه وتعالى له حقّ الطاعة في كلّ ما ينكشف لنا من تكاليفه بالقطع أو بالظن أو بالاحتمال ما لم يرخص هو نفسه في عدم التحفّظ « 1 » . تعليق على النص قوله قدس سرة : " الوظيفة الأوّلية بحالة الشكّ البدوي . المراد من الأوّلية ، هي حكم العقل بذلك ، قبال الوظيفة الثانية وهي التي يحكم الشارع بها .

--> ( 1 ) الحلقة الثانية : ص 156 .