تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

157

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

البحث في الوظيفة الأوّلية شامل لمطلق الشكّ أم لكلّ عنوانٍ بحث مستقلّ وقع الخلاف بين الأعلام في أن موارد الشكّ في التكليف هل تبحث بنحو مستقلّ ؟ في المقام قولان : القول الأوّل : وجود بحث مستقل لكلّ عنوان : وهو ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري وتبعه بعض الأعلام ، حيث جُعل بحث مستقلّ لكلّ عنوان من عناوين الشكّ في التكليف ، فقد قسّم قدس سرة الشكّ في التكليف إلى أقسام ثمانية ، ثم تعرّض لكلّ قسم منها بنحو مستقل ، فأفاد أن الشبهة إمّا تحريمية أو وجوبية ، وعلى كلا التقديرين إمّا أن يكون منشأ الشكّ فقدان النصّ أو إجماله أو تعارض النصين أو الأمور الخارجية ، وقد بلغت المباحث والمسائل في البحث إلى اثنتي عشرة مسألة « 1 » . وتبعه على ذلك المحقّق النائيني قدس سرة حيث قال : " إن مجرى البراءة إنّما هو الشكّ في التكليف ، وهو على أقسام : لأنّ الشكّ قد يكون في التكليف النفسي الاستقلالي وقد يكون في التكليف الغيري ، وعلى كلا التقديرين قد تكون الشبهة حكمية وقد تكون موضوعية ، والشبهة الحكمية قد تكون وجوبية وقد تكون تحريمية ، ومنشأ الشكّ في الشبهة الحكمية تارة : يكون فقْدُ النصّ ، وأخرى : يكون إجمال النصّ ، وثالثة : يكون تعارض النصين ، ومناط البحث في جميع هذه الأقسام وإن كان متّحداً ، إلا أنّه قد يكون لبعض هذه الأقسام خصوصية تقتضي إفراد البحث عنه ، فالأولى : إفراد البحث عن كلّ واحد من هذه الأقسام بخصوصه « 2 » . القول الثاني : تعميم البحث لمطلق الشكّ في التكليف : وممن ذهب إليه صاحب الكفاية ، حيث جمع البحث عند الشكّ في الوجوب والحرمة وعند فقد

--> ( 1 ) انظر فرائد الأصول : ج 2 ، ص 17 . ( 2 ) فوائد الأصول : ج 3 ، ص 328 .