تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

141

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

واصل إلى المكلّف . . . لأنّ العقاب فرع التنجيز ، وهو فرع الوصول « 1 » . وأشار إلى هذا الاستدلال السيد الخوئي قدس سرة أيضاً ، حيث قال : " الوجه الرابع من وجوه الأدلّة الأربعة هو حكم العقل ، بتقريب : أن الانبعاث أو الانزجار إنّما هو من آثار التكليف الواصل ، فإذا لم يكن التكليف واصلًا كان العقاب على مخالفته عقاباً بلا مقتضٍ ، وهو قبيح . توضيحه : أن ما يكون محرّكاً للعبد ، زاجزاً له ، إنّما هو الوجود العلمي لا الوجود الواقعي ، فقد يموت الإنسان عطشاً والماء في رحله ، لجهله بذلك ، فكما أن شوق المولى إلى فعل العبد لا يحرّكه نحوه ما لم يصل إليه ، كذلك حكمه وإن بلغ من اللزوم والتأكد ما بلغ ، فالحكم ما لم يصل إلى المكلّف لا يمكنه التحرّك منه ، ومعه كان العقاب على مخالفته عقاباً بلا مقتضٍ ، كما إذا لم يكن حكم من المولى أصلًا « 2 » . مناقشة الوجه الأوّل : حقّ الطاعة محرّك للتكليف بوصوله الاحتمالي إن هذا الاستدلال غير تامّ ، ولأجل أن تتّضح المناقشة بنحو لا لبس فيه ، لابدّ من بيان مقدّمة ، في بيان أقسام المحرّك للإنسان ؛ وهو على قسمين : الأوّل : المحرّك التكويني . الثاني : المحرّك التشريعي . المحرّك التكويني وهو الذي ينشأ عن غرض تكويني ؛ من قبيل تحريك الماء للعطشان ، لأجل شربه ، وتحريك الأسد للإنسان نحو الفرار منه . ولا يمكن أن يكون الشيء بوجوده الخارجي النفس الأمري محرّكاً للإنسان تحريكاً تكوينياً ، من دون وصوله إليه بوجه من الوجوه ، فما لم يكن واصلًا إليه لا يتحرّك نحوه .

--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 ، ص 213 . ( 2 ) دراسات في علم الأصول : ج 3 ، ص 258 .