تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

142

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

لكن الوصول له مراتب : المرتبة الأولى : مرتبة اليقين . المرتبة الثانية : مرتبة الظن . المرتبة الثالثة : مرتبة الاحتمال والوهم . ولا يخفى أن المحرّكات التكوينية تتفاوت مع درجة أهمّية الغرض المترتّب عليها ، فقد يتحرّك الإنسان الذي بلغ به العطش إلى درجة كبيرة لمجرّد احتمال وجود الماء ، وقد يكون عطشه بمقدار يحركه إلى حفر الأرض ، بمجرّد احتمال وجود الماء تحت الأرض ، ولا ينتظر تحقّق العلم له بذلك ، وكذلك يهرب من الأسد بمجرّد احتمال ذلك وإن لم يقطع ولم يعلم بوجوده ، كما هو واضح . وقد لا يتحرّك ، كما إذا لم يعلم الإنسان العطشان بوجود الماء تحت الأرض ، فيتحمّل العطش ولا يقدم على حفر الأرض . ومن هنا يتّضح أن هذه المحرّكات التكوينية تختلف بحسب درجة أهميتها في مقام التزاحم عند الإنسان ، وهذا التحرّك التكويني لا ربط له بباب الحسن والقبح العقلي أصلًا ، بمعنى أنّه لو فرض إنكار ذلك - كما قال الأشعري - لم يكن له أثر في هذه التحرّك ؛ لأنّ الملاك في هذه المحرّكات هو تحقّق غرض الإنسان وموافقته طبعه أو منافرته له ، ولا يخفى أن هذا الملاك تامّ حتى مع إنكار الحسن والقبح العقلي . أمّا القسم الثاني وهو المحرّك التشريعي ، الذي هو عبارة عن حكم العقل بلابدّية التحرّك امتثالًا لأمر المولى ، فمن الواضح أن المقتضي لهذا القسم من التحرّك هو أمر المولى وحكم العقل العملي بأن التحرّك لامتثال أمر المولى حسن وعدمه قبيح ، لإدراك العقل العملي أن العبد المخلوق لهذا المولى يقبح منه أن لا يمتثل أوامر مولاه ، ويحسن منه الانقياد له . ولا يخفى أن التحرّك التشريعي لامتثال أوامر المولى لا ربط له بموافقة طبع