تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
127
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
العمليِّ مردُّها إلى حكمِه الرئيسيِّ الأوّليِّ بقبح الظلمِ وحسنِ العدل . ونحن نلاحِظُ أنّ مخالفةَ ما قامت عليه الحجّةُ خروجٌ عن رسم العبوديةِ وهو ظلمٌ من العبدِ لمولاه فيستحقُّ منه الذمَّ والعقاب ، وإنّ مخالفةَ ما لم تقُمْ عليه الحجّةُ ليست من أفرادِ الظلم ؛ إذ ليس من زِيِّ العبوديةِ أن لا يخالفَ العبدُ مولاه في الواقع وفي نفس الأمر ، فلا يكونُ ذلك ظلماً للمولى ، وعليه فلا موجبَ للعقاب بل يقبحُ ، وبذلك يثبتُ قبحُ العقابِ بلا بيان . والتحقيقُ : أن ادّعاءَ كون حكمِ العقل بقبح الظلمِ هو الأساسَ لأحكامِ العقلِ لعمليِّ بالقبح عموماً وأنها كلُّها تطبيقاتٌ له ، وإن كان هو المشهورَ والمتداولَ في كلماتِه وكلماتِ غيرِه من المحقّقين ، إلّا أنّه لا محصِّلَ له ، لأنّنا إذا حلّلْنا نفسَ مفهومِ الظلمِ وجدْنا أنّه عبارةٌ عن الاعتداءِ وسلبِ الغيرِ حقَّه ، وهذا يعني افتراضَ ثبوتِ حقٍّ في المرتبةِ السابقة ، وهذا الحقُّ بنفسِه مِن مدركاتِ العقلِ العمليِّ ، فلولا أنّ للمنعم حقَّ الشكر في المرتبةِ السابقةِ لما انطبقَ عنوانُ الظلمِ على تركِ شكرِه . فكونُ شيءٍ ظلماً وبالتالي قبيحاً ، مترتّبٌ دائماً على حقٍّ مدرَك في المرتبةِ السابقةِ ، وهو في المقام حقُّ الطاعة . فلابدّ أن يتَّجهَ البحثُ إلى أنَّ حقَّ الطاعةِ للمولى هل يشملُ التكاليفَ الواصلةَ بالوصول الاحتماليّ ، أو يختصُّ بما كان واصلًا بالوصول القطعيِّ بعد الفراغِ عن عدمِ شمولِه للتكليف بمجرّدِ ثبوتِه واقعاً ولو لم يصِلْ بوجه . الرابع : ما ذكرَهُ المحقِّقُ الأصفهانيُّ قدس سرة أيضاً تعميقاً لقاعدةِ قبحِ العقابِ بلا بيان ، على أساسِ مبنىً له في حقيقةِ التكليفِ حاصلُه : أنّ التكليفَ إنشائيٌّ وحقيقيٌّ . فالإنشائيُ : ما يوجدُ بالجعلِ والإنشاء ، وهذا لا يتوقّفُ على الوصول . والتكليفُ الحقيقيُّ : ما كان إنشاؤُه بداعي البعثِ والتحريك ، وهذا متقوِّمٌ بالوصول ؛ إذ لا يُعقلُ أن يكون التكليفُ بمجرّدِ إنشائِه باعثاً ومحرِّكاً ، وإنّما يكونُ كذلك بوصوله . فكما أن بعثَ العاجزِ غيرُ معقول ،