تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

128

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

كذلك بعثُ الجاهل . وكما يختصُّ التكليفُ الحقيقيُّ بالقادر ، كذلك يختصُّ بمَن وصل إليه ليمكنَه الانبعاثُ عنه ، فلا معنى للعقابِ والتنجُّزِ مع عدمِ الوصول ؛ لأنه يساوِقُ عدمَ التكليفِ الحقيقيِّ ، فيقبحُ العقابُ بلا بيان ، لا لأنّ التكليفَ الحقيقيَّ لا بيانَ عليه بل لأنّه لا ثبوتَ له مع عدم الوصول . ويردُ عليه : أوّلًا : أنَّ حقَّ الطاعةِ إن كان شاملًا للتكاليفِ الواصلةِ بالوصولِ الاحتماليِّ باعثِيةُ التكليفِ ومحرّكِيتُه مولوياً مع الشكّ معقولةٌ أيضاً ، وذلك لأنّه يحقِّقُ موضوعَ حقِّ الطاعة ، وإن لم يكن حقُّ الطاعةِ شاملًا للتكاليفِ المشكوكةِ فمن الواضح أنّه ليس من حقِّ المولى أن يعاقِبَ على مخالفتِها ؛ لأنه ليس مولىً بلحاظِها بلا حاجةٍ إلى هذه البياناتِ والتفصيلات . وهكذا نجدُ مرّةً أخرى أنّ روحَ البحثِ يجبُ أن يتّجهَ إلى تحديدِ دائرةِ حقِّ الطاعة . وثانياً : أنّ التكليفَ الحقيقيَّ الذي ادُّعيَ كونُه متقوِّماً بالوصول إن أرادَ به الجعلَ الشرعيَّ للوجوب - مثلًا - الناشئَ مِن إرادةٍ ملزِمةٍ للفعل ومصلحةٍ ملزِمةٍ فيه ، فمِن الواضحِ أنَّ هذا محفوظٌ مع الشكِّ أيضاً حتَّى لو قلْنا بأنّه غيرُ منجّزٍ وأنَّ المكلّفَ الشاكَّ غيرُ ملزَمٍ بامتثالِه عقلًا ؛ لأنّ شيئاً من الجعل والإرادةِ والمصلحةِ لا يتوقّفُ على الوصول . وإن أراد به ما كان مقروناً بداعي البعثِ والتحريكِ ، فلنفترضْ أنّ هذا غيرُ معقولٍ بدونِ وصول ، إلا أنَّ ذلك لا يُنهي البحثَ ، لأنّ الشكَّ في وجود جعلٍ بمبادئِه من الإرادةِ والمصلحةِ الملزمتينِ موجودٌ على أيِّ حالٍ حتَّى ولو لم يكن مقروناً بداعي البعثِ والتحريك ، ولابدّ أن يلاحَظَ أنّه هل يكفي احتمالُ ذلك في التنجيز أو لا ؟ وعدمُ تسميةِ ذلك بالتكليفِ الحقيقيِّ مجرّدُ اصطلاحٍ ، ولا يغني عن بحثِ واقع الحال .