تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

103

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الاحتياط منشؤه الاهتمام بالمفسدة الواقعية ، أمّا البراءة فهي تعني عدم الاهتمام بالمفسدة الواقعية المحتملة ، والجمع بينهما جمع بين النقيضين ، فحيث إن الحجّية المشكوكة حكم ظاهري ، والبراءة أيضاً حكم ظاهري ، فإذا أجرينا البراءة عن الحجّية المشكوكة ، وفرض أن هذه الحجّية ثابتة في الواقع ، فيلزم اجتماع الحجّية والبراءة معاً ، وهو غير ممكن ، لأنّ الحجّية والبراءة حكمان ظاهريان متنافيان في الواقع ، وهو محال ؛ لأنّ الحجّية تكشف عن اهتمام المولى بالمفسدة في شرب التتن ، في حين إن البراءة تكشف عن عدم الاهتمام بتلك المفسدة ، وعليه يلزم اجتماع الاهتمام وعدمه في آن واحد ، وهو محال إن قلت : إن الحجّية محتملة الثبوت وليست ثابتة بنحو القطع حتى يلزم اجتماع الحجّية والبراءة في آن واحد ؟ قلت : وإن لم نقطع بثبوت الحجّية ، لكن مجرّد احتمال ثبوتها يكفي في لزوم اجتماع حكمين ظاهريين في مورد واحد ؛ لأنّ ثبوت الحجّية في الواقع وإن كان بنحو الاحتمال لكنه محال أيضاً ؛ لأنّ استحالة التنافي بنحو احتمال اجتماع المتنافيين في الواقع على حدّ القطع باجتماعهما . إذن حاصل هذا الاعتراض : أن إجراء براءة ثانية يلزم منه اجتماع المتنافيين وهو محال . والجواب عن ذلك : إن الحكمين الظاهرين تارة يكون أحدهما في عرض الآخر وموضوعهما واحد ، من قبيل حرمة شرب التتن ، فإن أصالة البراءة تقول : لا يحرم شرب التتن ، وخبر الثقة المشكوك لو كان حجّة يقول : يحرم شرب التتن ، فالبراءة موضوعها الشكّ في الواقع ، وخبر الثقة موضوعه الشكّ في الواقع أيضاً ، فأحدهما في عرض الآخر . وتارة أخرى يكون أحد الحكمين في طول الآخر ، كما هو الحال بين الحكم الواقعي والظاهري ، فإن الحكم الظاهري متأخّر عن الواقعي ؛ لأنّ موضوع