تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
104
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الحكم الظاهري هو الشكّ في الحكم الواقعي ، فيكون أحدهما في طول الآخر . إذا تبيّن ذلك ، نقول : يرى السيد الشهيد - كما تقدّم في القسم الأوّل من الحلقة الثالثة « 1 » - أن المقصود من تنافي الأحكام الظاهرية هو في حالة كون الحكمين في عرض واحد ، أي : التي يكون موضوعهما واحداً ، أمّا إذا كان أحد الحكمين في طول الآخر - كما هو الحال في الحكم الظاهري والواقعي ، فالحكم الظاهري في طول الواقعي ومتأخّر عنه ؛ لأنّ موضوع الحكم الظاهري هو الشكّ في الحكم الواقعي - فلا يلزم التنافي بينهما . وفي المقام نقول : إن البراءة عن الحجّية ليست في عرض الحجّية ، بل في طولها ؛ لأنّ موضوع البراءة الأولى ( البراءة عن الواقع ) هو الشكّ في الواقع ، أمّا البراءة الثانية ( البراءة عن الحجّية المشكوكة ) فموضوعها ليس الواقع ، وإنّما موضوعها الحجّية المشكوكة ، فموضوعها ليس واحداً ، فلا يلزم التنافي . بعبارة أخرى : إن نسبة البراءة إلى الحجّية المشكوكة نسبة الحكم الظاهري إلى الحكم الواقعي ، فكما أن الطولية بين الحكم الظاهري وبين الحكم الواقعي كافية لرفع التنافي بين الحكم الظاهري والواقعي ، فكذلك تكفي الطولية بين البراءة الثانية والحجّية المشكوكة . وعلى هذا الأساس يمكن إجراء براءتين . الاعتراض الثاني : لغوية البراءة الثانية بيانه : بناء على أن الأحكام الظاهرية ليس لها ثواب وعقاب مستقلّ قبال الأحكام الواقعية ، فبإجراء البراءة عن الحكم الواقعي المشكوك سوف نؤمّن عن العقاب ، وعلى هذا يكون إجراء البراءة الثانية عن الحجّية المشكوكة لغواً وبلا فائدة ؛ لعدم وجود عقاب محتمل للحكم الظاهري . نعم ، العقاب المحتمل
--> ( 1 ) الحلقة الثالثة ، القسم الأوّل : ص 36 .