تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
83
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
عدم التحذّر . نحن نريد أن نقول : إنّ الآية لا تدلّ على حجّية خبر الواحد ، فندّعي أنّه إذا لم يحصل علم للسامع فلا يجب التحذّر . إذن المولى قد يوجب شيئاً ويجعل شيئاً غاية ولكن لا يوجب الغاية ، ولا محذور في ذلك ؛ لأنّه عندما أوجب الإنذار يريد أن يسدَّ المنشأ الأوّل ؛ لعدم التحذّر ، أمّا المنشأ الآخر - وهو عدم حصول العلم - فلا . فتحصّل : أنّه قد يكون الشيء غاية للواجب ولا يكون واجباً كما في المقام ، وبهذا يتّضح عدم تمامية الوجه الثاني من الأمر الأوّل . قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : عإذا جئنا إلى هذه النتيجة وهي قوله : ( وغاية الواجب واجبة ) . فهذه تارة يراد إثباتها بالملازمة العقلية ، ويدّعى أنّ المولى إذا أوجب شيئاً لأجل شيء ، فمقتضى هذا أنّ اهتمامه بما أوجب يكون اهتماماً طريقياً ، والاهتمام النفسي منصبّ على ما لأجله أوجب هذا ، فإذا كان الاهتمام الطريقي منشأ للإيجاب ، فما ظنّك بالاهتمام الحقيقي النفسي ؟ فلا يعقل كون الاهتمام الطريقي موجباً للإيجاب دون النفسي . نعم ، هذا معقولٌ فيما لو كانت الغاية غير اختيارية ، فمثلًا : الغاية من الصلاة : النهي عن الفحشاء والمنكر ، إلّا أنّ هذه الغاية بنفسها ليست اختيارية لكي تكون صلاته ناهية عن الفحشاء ، ففي مثله : لا يلزم أن تكون الغاية واجبة ؛ لاستحالة تعلّق الطلب بأمرٍ غير اختياريّ ، لكن إذا كانت الغاية اختيارية فهي أولى بالإيجاب من مقدّمتها . وهذا البيان غير تامّ ، وذلك لأنّ الغاية قد يكون المولى مهتّماً بسدّ بعض أبواب عدمها الناشئ من بعض المقدّمات ، ولا يهتمّ بسدّ أبواب عدمها الناشئ من مقدّمات أخرى ؛ إذ حفظ كلّ شيء بلحاظ مقدّمته مغايرةٌ لحفظه