تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
84
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
بلحاظ مقدّمة أخرى ، إذن فأمره بحفظ هذه الغاية من ناحية مقدّمة ، لا يلزم منه عقلًا أنّه في مقام حفظها بلحاظ سائر المقدّمات الأخرى ، فالملازمة العقلية في المقام غير موجودة ، نعم لا إشكال في الملازمة العرفية ، بمعنى أنّ العرف يفهم من الخطاب أنّ التكليف بحسب الحقيقة متعلّق بالغاية ، فإذا قيل : ( اذهب إلى المسجد لكي تصلّي ) ، فالعرف يفهم أنّ هذا عبارة عن قوله ( صلِّ ) ؛ لأنّ الغاية تنقل الخطاب من ذيها إلى نفسها ، ولا يقال : إنّه لعلّه أراد أن يسدّ باب العدم من هذه الناحية ، فمع عدم الذهاب ، لا صلاة ، فإنّ هذا أمر مخالف للوجدان ، فحينما يقول : ( اذهب للمسجد لكي تصلّي ) ، فكأنّه نقل الوجوب - من الذهاب إلى المسجد - إلى الصلاة ، ولهذا فإنّ العرف يفهم إيجاب الغاية ، لكن هذا الفهم يختصّ بما إذا كانت الغاية فعلًا من أفعال نفس المخاطب ، لا من أفعال شخص آخر لم يخاطب ، فإذا كانت فعلًا لمن لم يخاطب ، فالعرف لا يفهم منه ذلك ؛ لاحتمال وجود خصوصية في هذا الآخر . ففرق بين أن يقول : ( اذهب للمسجد لكي تصلّي ) ، وبين أن يقول : ( اذهب لكي تصلّي بالناس ) ، فهذا لا يفهم منه العرف أنّه أمر للناس بالصلاة . ومحلّ الكلام من القسم الثاني ؛ لأنّ الغاية هي فعلٌ لغير المخاطب ، إذن فلا يمكن أن يستفاد منها نقل الخطاب من ذي الغاية إلى الغاية ، كما أنّه لا يمكن أن يستفاد هذا التعليل ، وعليه : فهذا الوجه الثاني غير تامّ « 1 » . مناقشة الوجه الثالث اعترض على الوجه الثالث من الأمر الأوّل ( وهو وجوب التحذّر ) الذي يتوقّف عليه دلالة آية النفر على حجّية خبر الواحد : بأنّ الأمر بالإنذار - مع فرض عدم الحجّية التعبّدية لقوله أو إنذاره - ليس من الضروري أن يكون
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 10 ، ص 195 . .