تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
51
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الميرزا النائيني يرى أنّ مفهوم الآية يكشف عن أنّ خبر العادل علم ، وبهذا أخرجه عن التعليل . وهذا يعني أنّ المفهوم حاكم على التعليل ؛ لأنّه يتصرّف في موضوع التعليل ، بمعنى أنّ التعليل لا لسان له حتّى يقول أنّ خبر العادل علم أوليس بعلم ، أساساً لا علاقة له بهذا ، نعم ، هو يثبت أنّ ما ليس بعلم ليس بحجّة . وحيث إنّ خبر العادل علم ، فهو خارج عن موضوع التعليل . فتحصّل : أنّ المفهوم مقدّم على التعليل بالحكومة لا بالتخصيص ؛ لأنّه يتصرّف في رتبة الموضوع . وهذا الجواب غير تامّ كذلك ؛ لأنّ الدالّ على حجّية خبر الواحد العادل هو المفهوم ، والدالّ على عدم حجّية خبر العادل هو التعليل ، وليس أحدهما في طول الآخر بل أحدهما في عرض الآخر ، وهذا يعني أنّ بينهما تعارضاً وليس حكومة . فيكون المقام من قبيل ( صلِّ ) و ( لا تصلِّ ) ، اللذين بينهما تعارض ؛ لأنّ كليهما يتكلّم عن موضوع واحد ، ف - ( صلّ ) يدلّ على الوجوب ، و ( لا تصلّ ) يدلّ على الحرمة ، فهما يتنافيان ؛ لأنّ الأحكام التكليفية متضادّة ومتنافية فيما بينها . أمّا الميرزا النائيني فيرى أنّ المفهوم وعموم التعليل ليس من قبيل ( صلِّ ) و ( لا تصلِّ ) ، بل من قبيل ( الطواف في البيت صلاة ) و ( لا صلاة إلّا بطهور ) ، ولكن ذاك توسعة ، وهذا تضييق . وبعبارة أخرى : إنّ معنى الحجّية عند الميرزا النائيني هو الكاشفية والطريقية ، ومعنى عدم الحجّية عدم الطريقية وعدم الكاشفية . وإن شئتَ قلتَ : إنّ معنى ( تبيَّنْ ) عدم الحجّية ، ومعنى ( لا تتبيّنْ ) الحجّية . فمنطوق الآية يقول أنّه ليس بحجّة لذا يجب التبيّن عن خبره ، ومفهومها يقول حجّة ، وحجّة ولا حجّة متنافيان ، لا أنّ بينهما حكومة .