تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
50
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
بعد هذه المقدّمة نأتي إلى محلّ الكلام لنقول : توجد قاعدتان كلّيتان ، الأولى تنصّ على أنّ ( العلم حجّة ) بحكم العقل . والثانية تنصّ على أنّ ( ما ليس بعلم ليس بحجّة ) بحكم العقل . وهاتان القاعدتان لا علاقة لهما في تعيين ما هو علم وما هو ليس بعلم . نعم ، هما يقرّران أنّ ما هو علم حجّةٌ ، وما هو ليس كذلك فهو ليس بحجّةٍ . فعلى هذا هل خبر الواحد علم ؟ القاعدة ساكتة عنه ، فإن ثبت أنّه علم شملته القاعدة الأولى فيكون حجّة . وإن ثبت أنّه ليس بعلم شملته القاعدة الثانية فيكون ليس بحجّة . وحيث إنّه في الواقع وفي الوجدان ليس بعلم ، فيدخل في قاعدة ( ما ليس بعلم ليس بحجّة ) ، ولكن الشارع ينزّله منزلة العلم فيدخل - حينئذٍ - في قاعدة ( العلم حجّة ) . إذا عرفت هذا نقول : التعليل في قوله عزّ وجلّ : . . . أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ . . . ، يثبت أنّ ما ليس بعلم - وهو الجهالة - ليس بحجّة ، أمّا أنّ خبر العادل علم أم ليس بعلم ؟ فهذا لا علاقة للتعليل في إثباته أو نفيه ، وإثبات ذلك يكون بدليلٍ خارج التعليل .