تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

49

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

متقدّمة ، والمحمول في رتبة متأخّرة « 1 » . وكمثال آخر : إذا قال الشارع : ( الربا حرام ) ، ثم أراد أن يُخرج فرداً من أفراده بالتشريع ، فقال ( لا ربا بين الوالد وولده ) ، فهذا الذي يقع بين الوالد وولده وإن كان ربا ولكنّ الشارع لا يعتبره ربا ، فلا ينطبق عليه حكم ( أنّه حرام ) ؛ لأنّ الحرمة تدور مدار ما هو ربا ، والشارع أخرج هذا الفرد عن دائرة الربا . فلا تنافي بين الدليلين . إذا اتّضح هذا نقول : إنّ الحكم لا يُثبت موضوعه ، بمعنى أنّه لا ينظر إلى موضوعه ليثبته أو ينفيه . نعم ، إذا كان الموضوع موجوداً فالحكم ثابت له ، أمّا متى يتحقّق هذا الموضوع ومتى لا يتحقّق ؟ فهذا ما لا علاقة للحكم فيه . ففي مثال الصلاة المتقدّم ، قال الشارع : ( لا صلاة إلّا بطهور ) ، بمعنى : أنّ ما هو صلاة تجب فيه الطهارة ، أمّا هذا الفرد الخارجي هل هو صلاة ؟ فهذا ما لا قدرة للحكم على إثباته « 2 » . نعم ، الشارع هو الذي يعيّن أنّ هذا الفعل صلاة أوليس بصلاة . فإذا قال : ( الطواف بالبيت صلاة ) ، عرفنا أنّه صلاة يجب فيها الطهارة « 3 » .

--> ( 1 ) فعندما قال الشارع : ( الربا حرام ) ، يوجد موضوع في رتبة متقدّمة وهو الربا ، ومحمول في رتبة متأخّرة وهي الحرمة . ( منه دام ظلّه ) . ( 2 ) فمثلًا : إذا قال المولى : ( أكرم العالم ) ، فمن الواضح - هنا - أنه يجب إكرام العالم ، ولكن هذا الوجوب لا يُعيّن من هو عالم ومن هو ليس بعالم ، لأنّه متأخّر رتبةً عن الموضوع . ( منه دام ظلّه ) . ( 3 ) إذا أراد البعض أن يستدلّ بآية التطهير لإثبات العصمة للأئمّة الأطهار ( عليهم السلام ) ، فهل هذا ممكن ؟ الجواب : هذا غير ممكن ؛ لأنّ الآية بصدد إثبات المحمول لا بيان الموضوع . وبعبارة أخرى : هي بصدد إثبات أنّهم معصومون ، وليس بصدد إثبات أنّ أهل البيت هم الأئمّة الأطهار ( عليهم السلام ) . نعم ، إذا أردنا معرفة المراد من أهل البيت ( عليهم السلام ) في آية التطهير فعلينا أن نستعين بالدليل الخارجي . إذاً الآية بصدد بيان المحمول ، فهي تحتاج إلى دليل من الخارج لبيان الموضوع . من هنا تعدّدت الأقوال : فقال البعض : هم نساء النبيّ . وقال الآخر : هم كلّ أقرباء النبيّ . وقال أتباع مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) : هم أصحاب الكساء . وحديث الكساء بصدد بيان موضوع الآية ؛ لأنّ الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) قال : ( هؤلاء هم أهل بيتي ) ، فمن خلال هذه الجملة وما حوتها من أدوات للحصر يبيّن الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) أنّ مصداق الآية منحصر في أصحاب الكساء . لذاك لمّا قالت أم سلمة : هل أنا منهم يا رسول الله ، فقال ( صلّى الله عليه وآله ) : لا ، ولكنّك إلى خير . إذن الآية المباركة تبيّن المحمول ، وهو أنّ أهل البيت معصومون دون أن تحدّد من هم أهل البيت ، وحديث الكساء يبيّن الموضوع ويعيّن المراد من أهل البيت ( عليهم السلام ) . ( منه دام ظلّه ) . .