تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

48

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

انعقاد ظهور الخاصّ ، وفي ما نحن فيه : العامّ يمنع عن انعقاد ظهور الخاصّ ، حينئذٍ لا يوجد خاصّ حتّى يقال هل يخصّص العامّ أم لا ، فهي سالبة بانتفاء الموضوع لا سالبة بانتفاء المحمول . وهذا ما أفاده الميرزا النائيني ( رحمه الله ) بقوله : عإنّ عموم التعليل يمنع عن انعقاد الظهور للقضية في المفهوم ، فلا يكون لها مفهوم حتّى يخصّص عموم التعليل به ، خصوصاً في مثل المقام ممّا كان التعليل متّصلًا بالقضية الشرطية ، فإنّ احتفاف القضية بالتعليل يوجب عدم ظهور القضية في كونها ذات مفهوم ، وعلى فرض تسليم ظهورها في المفهوم مع اتّصال التعليل بها ، لابدّ من رفع اليد عن ظهورها ؛ لأنّ عموم التعليل يأبى عن التخصيص ، فإنّ إصابة القوم بالجهالة لا تحسن في حال من الحالات « 1 » . الوجه الثاني : حكومة المفهوم على عموم التعليل ما ذكره الميرزا النائيني ( رحمه الله ) بناءً على نظريّته في الحجّية للأحكام الظاهرية ، التي ذكر فيها أنّ جعل الشارع الحجّية لخبر الواحد معناه تتميم كشفه الناقص ، فكأنه نزّل خبر الواحد منزلة الكشف التامّ ، وأقام الظنّ مقام القطع في ترتيب الآثار ، وهذا هو مسلك جعل الطريقية والكاشفية . وبيان هذا الوجه مبنيٌّ على استذكار مقدّمة حاصلها : إذا قال المولى ( لا صلاة إلّا بطهور ) ، ثم جاءنا دليل من الخارج فقال : ( الطواف بالبيت صلاة ) ، فلو نسبنا الدليل الأوّل إلى الدليل الثاني ، لا نجد أيَّ تعارض بينهما ؛ لأنّ أحدهما لا يكذب الآخر ؛ باعتبار أنّ أحدهما يذكر حكماً للموضوع ، والآخر يتكلّم في مرتبة الموضوع لا في مرتبة المحمول . والمحمول والموضوع مرتبتان ، لأنّ الموضوع بمنزلة العلّة للمحمول الذي هو الحكم . إذن : الحكم بمنزلة المعلول ، والموضوع بمنزلة العلّة ، فيكون بمرتبة

--> ( 1 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ص 171 . .