تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

473

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

فإنّه يقال : مجرّد احتمال استعماله فيه لا يوجب إجماله بعد استقرار ظهوره في العموم ، والثابت من مزاحمته بالخاصّ إنّما هو بحسب الحجّية تحكيماً لما هو الأقوى ، كما أشرنا إليه آنفاً . وبالجملة : الفرق بين المتّصل والمنفصل ، وإن كان بعدم انعقاد الظهور في الأوّل إلّا في الخصوص ، وفي الثاني إلّا في العموم ، إلّا أنّه لا وجه لتوهّم استعماله مجازاً في واحد منهما أصلًا ، وإنّما اللازم الالتزام بحجّية الظهور في الخصوص في الأوّل ، وعدم حجّية ظهوره في خصوص ما كان الخاصّ حجّة فيه في الثاني ، فتفطّن « 1 » . وفي بادئ الأمر قد يخطر في ذهن الملاحظ أنّ ما ذكره المحقّق الخراساني ( رحمه الله ) ليس صحيحاً ؛ لأنّ المحقّق الخراساني إمّا أن يريد بما ذكره إثبات حجّية العامّ في تمام الباقي ، وإمّا أن يريد منه توجيه حجّية العامّ في تمام الباقي بعد الفراغ عن أصل الحجّية . والثاني خروجٌ عن محلّ الكلام . أمّا الأوّل فهو غير كافٍ ؛ لأنّه لم يصنع شيئاً سوى أنّه نقل التبعيض من الدلالة التصديقيّة الأولى إلى الدلالة التصديقيّة الثانية ، أي : أنّه ادّعى أنّ المخصّص المنفصل يوجب التبعيض في المراد الجدّي لا في المراد الاستعمالي ؛ خلافاً لما تقدّم سابقاً من وجه سقوط الظواهر التضمنيّة المبنيّ على أنّ الأداة استعملت مجازاً ، وهذا لوحده غير كافٍ ؛ إذ لم يذكر النكتة والمناط الذي على أساسه يكون المخصّص المنفصل موجباً للتبعيض في مرحلة المدلول التصديقي الثاني . وعليه فإن كان الظهور التضمّني غير تابع للظهور الاستقلالي في الحجّية ؛ بمعنى أنّه حتّى وإن سقط المدلول المطابقي عن الحجيّة فالمدلول التضمّني لا يزال على الحجيّة ، فليكن التبعيض في مرحلة الدلالة التصديقية الأولى . وإن

--> ( 1 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : 218 . .