تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

474

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

كان الظهور التضمّني تابعاً للظهور الاستقلالي في الحجيّة ، فما دام قد علم بسقوط الظهور الاستقلالي ، فهذا يستلزم سقوط الظهور التضمّني سواء كان التبعيض في مرحلة المدلول التصديقي الأوّل كما هو الادّعاء السابق ، أم المدلول التصديقي الثاني كما هو ادّعاء المحقّق الخراساني ؛ لأنّه إذا كان ساقطاً فلا يضرّنا كون التبعيض في الإرادة الاستعمالية وأنّ الأداة مستعملةٌ مجازاً ، أو كونها مستعملةً حقيقةً ، والتبعيض في الإرادة الجديّة . وردّنا على هذه الملاحظة : أنّ فذلكة الجواب ونكتة نقل التبعيض من مرحلة المدلول التصديقي الأوّل إلى مرحلة المدلول التصديقي الثاني هي : أنّ الظواهر التضمّنية في مرحلة الدلالة التصديقية الأولى مترابطة جميعاً ولها نكتة واحدة ، فإن ثبت بطلان تلك النكتة لم يسلم شيء من تلك الظواهر الضمنية . والنكتة هي : ظهور حال المتكلّم في أنّه يستعمل لفظ ( كلّ ) في معناها الذي وضعت له وهو الاستيعاب والشمول لكلّ فرد من أفراد المدخول ، ولولا ذلك لما استظهرنا أنّ هذا الفرد من المائة داخل في نطاق الاستعمال ، وذاك داخل ، وهكذا . والمثبت لهذه الظواهر هو أصالة التطابق بين المدلول التصوّري والمدلول التصديقي الأوّل ، وعلى أساس هذه الأصالة يثبت دخول كلّ فرد من الأفراد التي ينطبق عليه مدخول الأداة في الإرادة الاستعمالية ، وهذه الأصالة لا يرفع اليد عنها إلّا إذا ثبت أنّه خالف ظهور حاله ، واستعمل اللفظ في غير المعنى الموضوع له مجازاً . فحينئذٍ لا موجب لافتراض أنّ هذا الفرد أو ذاك داخل في نطاق الاستعمال . أمّا الظواهر الضمنيّة في مرحلة المدلول التصديقي الثاني ، فإنّ نكتة كلّ واحدة منها مستقلّة عن نكتة الباقي ، فإنّ كلّ جزء من أجزاء مدلول الكلام ظاهر في المراد الجدّي ، فإذا علمنا ببطلان هذا الظهور في بعض أجزاء الكلام